وقال أبو حنيفةَ: يثبتُ بشاهِدَينِ، فإذا ثبتَ لم يكن فيه إِلَّا التّعزير [1] .
ودليلنا [2] : ما ذَكَرَهُ النّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"اقتُلُوا الفَاعِلَ والمَفعُولَ بِهِ" [3] .
ودليلنا أيضًا على أنّه لابدّ من أربعة شهداء: لأنّه معنًى يجبُ به الرَّجْمُ من غيرِ قِصَاصٍ، فلم يَثبُت إِلَّا بأربعةٍ كالزِّنَى.
فرع [4] :
وأمّا المساحقتان من النِّساء، فحُكمُهُما الأدَب، وفي"العُتبِيَّة" [5] عن ابن القاسم: * ليس في عقوبتهما حَدٌّ، وذلك إلى اجتهاد الحاكم.
وقال ابنُ شهابٍ: سمعتُ رجالًا من أهل العلم يقولون: يُجلَدَانِ مئة [6] .
والدّليل على صحة قول ابن القاسم*: أنّه بمعنى المباشرة؛ لأنّه لا يجبُ الحدُّ إِلَّا بالتقاء الخِتَانَيْنِ، وذلك غير مُتَصَوَّرٍ في المرأتين، فلَزِمَ به التّعزير.
وقال أَصبَغُ: يُجلَدَانِ خمسين خمسين [7] .
والصّواب عندي أنّه موقوفٌ، مصروف على اجتهاد الإمام، كما قال ابن القاسم.
الحكم الحادي عشر:
اختلف علماؤنا في صلاة الإمام على المحدود، فقال الشّافعيّ [8] : يصلّي عليه الإمامُ والناسُ.
(1) انظر المبسوط: 9/ 77.
(2) هذا الدّليل من زيادات المؤلِّف على نصّ المنتقى.
(3) أخرجه التّرمذيّ (1456) من حديث ابن عبّاس. ويروى من حديث أبى هريرة. انظر تلخيص الحير: 4/ 54.
(4) هذا الفرع مقتبس من المنتقي: 7/ 141.
(5) 16/ 323 في سماع أشهب، من كتاب إنَّ خرجت من هذه الدَّار.
(6) أي مئة مئة، أورد هذا القول ابن رشد في البيان والتحصيل: 16/ 323.
(7) أورده ابن رشد في المصدر السابق.
(8) انظر الحاوي الكبير: 13/ 201.