توفية [1] :
قال الإمام: وقتلُ الغِيلَةِ يُورِدُونَه [2] على وجهين:
أحدهما: القتل على وجهِ الخديعةِ.
الثّاني: على وجه القصد الّذي لا يجوز عليه الخطأ.
فأمّا الأوّل ففي"العُتْبيّة" [3] و"الموَّازية"منصوصٌ عليه: وقتلُ الغِيلَةِ من المحاربة، وذلك أنّ يغتال رجلًا أوَ صبيًّا فيخدعه حتّى يدخله في موضع فيأخذ ما معه، فهو كالحرابة، فهذا بَيِّنٌ في أحدِ الوجهين، واللهُ أعلمُ.
حدِيثٌ [4] : روى مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن سَعدِ بنُ زُرارَةَ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَن حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - قَتَلَتْ جارِيَةً سَحَرَتها، وَقَد كَانَت دَبَّرَتها، فَأَمَرَتْ بِها حَفْصَة فَقُتِلَت.
الإسناد:
قال الإمام: الأحاديث في هذا الباب كثيرة لا بأس بها.
ورَوَى [5] نافع، عن ابنِ عمرَ؛ أنّ جاريةً لحَفْصَة سحرتها، فوجدوا سحرها واعترفت، فأمرت عبد الرّحمن بن زيد بن الخطّاب بقتلها فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره، فأتاه ابن عمر فقال: إنّها سحرتها واعترفت [6] .
قال علماؤنا [7] : إنّما أنكر عثمان ذلك لمَّا فعلته دون السّلطان، فإنّ السّاحر وإن
(1) هذه التوفية مقتبسة من المنتقى: 7/ 116.
(2) المقصود هو المالكية، إذ صرَّح بهم الباجي فقال:"أصحابنا يوردونه".
(3) 16/ 373 في سماع ابن القاسم من مالك بن أنس، من كتاب سعد في الطّلاق.
(4) هو في الموطَّأ (2553) رواية يحيى، ورواه عن مالك: سويد (302) .
(5) هاتان الفقرتان مقتبستان من المنتقى: 7/ 117.
(6) تتمّة الحديث:"فسكت عثمان"أخرجه عبد الرزّاق (18747) ، وابن أبي شيبة (27612) .
(7) المقصود هو الإمام الباجي.