المسألة الثّانية [1] :
ومن انتقل إلى غير دِينِ الإسلام، لا يخلو أنّ يُسِرَّ كُفرَهُ أو يُظهِره، فإن أَسَرَّهُ فهو زنديقٌ لا يستتاب ولا تُقبَل توبتُه. قال محمّد: من أظهر كُفرَهُ من زندقة أو كفر برسول الله أو غير ذلك ثمّ تاب، قُبِلَت توبتُه [2] ، وبه قال الشّافعيّ [3] .
ودليلُنا: قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} الآية [4] .
وقال جماعة المفسِّرين: البأسُ هاهنا السّيف.
واحتج مالك لذلك بأنّ توبة الزِّنديق لا تُعْرَف.
فرع [5] :
فإن أقرّ الزِّنديق بِكُفرِه قبل أنّ يظهر عليه، فهل تقبل توبته أم لا؟
فقال أَصْبَغُ في"العُتبِيَّة" [6] عسى أنّ تُقبَل، وحكَى ابنُ القصّار ذلك.
فرع [7] :
ومن تزندقَ من أهل الذِّمَّة، ففي"الواضحة"عن مالك وابن عبد الحَكَم وأَصْبَغ أنّه لا يقتل؛ لأنّه خرج من كفرٍ إلى كفرٍ.
وقال ابن المَاجِشُون: يُقتل لأنّه دِينٌ لا يقرّ عليه أحدً ولا تُؤخذ عليه جِزْيَة. وقال ابنُ حبيب: ولا أعلم من قاله غيره.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 5/ 282.
(2) الظّاهر أنّه سقطت هاهنا فقرة بسبب انتقال نظر بعض النساخ، وإليكموها كما هي في المنتقى:"... توبته، وروى سحنرن وابن الموّاز عن مالك وأصحابه: يُقتَل الزّنديق ولا يُستتاب إذا ظهر عليه. قال سحنون: إنَّ تاب لم تقبل توبته، وهذا أحد قولي أبي حنيفة، وله قول آخر: تقبل توبته، وبه قال الشّافعيّ ...".
(3) انظر الحاوي الكبير: 13/ 151.
(4) غافر: 84.
(5) هذا الفرع مقتبس من المنتفى: 5/ 282.
(6) 11/ 444 في سماع أصبغ بن الفرج من ابن القاسم، من كتابُ الحدود.
(7) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 5/ 282.