فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 3915

المسألةُ الثّانيةُ [1] :

وهل يجوزُ بيع الدّارِ الّتي تعتدُّ فيها، فالّذي عليه الجمهورُ من علمائنا أنَّ ذلك جائزٌ ويشترط فيه العِدَّة. قال ابنُ القاسمِ: لأنَّها أحقُ بالسُّكْنَى من الغُرَمَاءِ [2] .

وقال ابنُ عبد الحَكَم: البيعُ فاسدٌ؛ لأنَّها قد ترتابُ [3] .

فإن وقعَ البيعُ بالشّرط فَارْتابت، فقال مالك في"كتاب محمّد": هي أحقُ بالمقام وأحبُ إلينا أنّ يكون المُشْتَرِي بالخِيَارِ في الفَسْخِ والإمضاءِ، ولا يرجع بشيءٍ؛ لأنَّه دخل على العِدَّةِ المعتادة. ولو وقعَ البيعُ بشرطِ زوالِ الرّيبة كان فاسدًا [4] .

وتال سحنون: لا حُجَّةَ للمشترِي وإن تَمَادَتِ الرّيبة إلى خمس سنين؛ لأنَّه دخلَ على العِدَّة، والعِدَّةُ قد تكونُ خمس سنين [5] ، ونحو هذا روى أبو زيد عن ابن القاسم.

قال الإمام: وهذا عندي على قولِ من يرى للمُبْتَاعِ الخِيَار، وأمّا على قول من يلزمه ذلك، فلا تأثيرَ للشَّرْطِ.

المسألةُ الثّالثة [6] :

لأنَّ كان السُّكْنى غير مقدَّر، مثل أنَّ يسكنها حياته، ثمَّ هي خبْسٌ على غيره بعدَهُ،

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 4/ 134 - 135.

(2) وجه هذا القول: أنّ الغالب السّلامة والرّيبة نادرةٌ، وذلك لا يؤثِّر في فساد العقود، لاسيّما إذاكان القصد لا يؤثر في ذلك.

(3) فتمتدُّ عِدَّتُها، ووجه هذا القول: أنَّ اختلافَ مدّة القبض إذا كان فيها تَفَاوُتٌ أثّرت في فساد العَقْدِ كما لوكانت السُّكْنَى لغير الزّوجة.

(4) وجه قول الإمام مالك: أنّ البيع يصحّ؛ لأنّه انعقد على المعتاد من العِدَّة، فإن أنّ من الرّيبة غير المعتاد كان له الخيار.

(5) وجه قول سحنون: أنَّه إنَّما دخل على أقصى أمد الحمل، فإن انقضت العِدَّة قبل ذلك فلا رجوع عليه.

(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت