به إلى ذكره، وهو غني عن قذفه، فيبقى على الأصل في وجوب الحدِّ له.
وقال الشّافعي [1] : لا يُحَدُّ الرَّجُلُ إذا أدخله في لِعَانِه.
فرعٌ:
واختلفَ العلّماءُ فيمن قذَفَ زوجته، هل يتلاعنان على الجملة؟ أو حتّى يتبيّن وجه
دعواه؟ على قولين:
أحدهما: قيل: لا يتلاعنان حتّى يتبيّن.
وقال بعض علمائنا: واللَّعانُ عقوبةٌ يعاقِبُ الله الزّانيةَ به.
وقوله [2] :"يَقتلهُ فَيُقتَل به"قال الإمام: جعله بعضُ النَّاس على أنّ الزّوج إذا قتَلَ رَجُلًا وزعمَ أنّه وجدَهُ مع امرأته يُقْتَل به، ولا يصدَّق إِلَّا بِبَيِّنَة، لأنّه عليه السّلام لم يُنكِر عليه ما قال.
وقوله [3] :"فطلَّقَهَا ثلاثًا"احتجَّ به الشّافعيّ [4] على جواز الطّلاق الثلاث في كلمة واحدة، وانفصل علماؤُنا عن هذا بأنّها قد بانت منه باللِّعان، فوقعت الثّلاثة على غير زوجته، فلم يكن لها تأثير.
المسألة الثامنة:
هل تُلاعِنُ بادِّعاءِ الرَّؤية مطلقة، أَو بمجرَّدِ القَذفِ؟ ففيه عن علمائنا روايتان:
إحداهما: أنّه يُلاعِنُ، لقوله:"قد زنت"خاصّة، لعموم قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [5] .
والأخرى: أنّه لا تُلاعن إِلَّا بالرّؤية؛ لأنّ الزِّنا لا يكونُ إِلَّا معها.
(1) انظر الحاوي الكبير: 11/ 646.
(2) أي قول عُويْمِر العَجلانيّ في حديث الموطَّأ (1642) رواية يحيى.
(3) في الحديث السابق.
(4) انظر الحاوي الكبير: 11/ 162.
(5) النور: 6.