فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 3915

به إلى ذكره، وهو غني عن قذفه، فيبقى على الأصل في وجوب الحدِّ له.

وقال الشّافعي [1] : لا يُحَدُّ الرَّجُلُ إذا أدخله في لِعَانِه.

فرعٌ:

واختلفَ العلّماءُ فيمن قذَفَ زوجته، هل يتلاعنان على الجملة؟ أو حتّى يتبيّن وجه

دعواه؟ على قولين:

أحدهما: قيل: لا يتلاعنان حتّى يتبيّن.

وقال بعض علمائنا: واللَّعانُ عقوبةٌ يعاقِبُ الله الزّانيةَ به.

وقوله [2] :"يَقتلهُ فَيُقتَل به"قال الإمام: جعله بعضُ النَّاس على أنّ الزّوج إذا قتَلَ رَجُلًا وزعمَ أنّه وجدَهُ مع امرأته يُقْتَل به، ولا يصدَّق إِلَّا بِبَيِّنَة، لأنّه عليه السّلام لم يُنكِر عليه ما قال.

وقوله [3] :"فطلَّقَهَا ثلاثًا"احتجَّ به الشّافعيّ [4] على جواز الطّلاق الثلاث في كلمة واحدة، وانفصل علماؤُنا عن هذا بأنّها قد بانت منه باللِّعان، فوقعت الثّلاثة على غير زوجته، فلم يكن لها تأثير.

المسألة الثامنة:

هل تُلاعِنُ بادِّعاءِ الرَّؤية مطلقة، أَو بمجرَّدِ القَذفِ؟ ففيه عن علمائنا روايتان:

إحداهما: أنّه يُلاعِنُ، لقوله:"قد زنت"خاصّة، لعموم قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [5] .

والأخرى: أنّه لا تُلاعن إِلَّا بالرّؤية؛ لأنّ الزِّنا لا يكونُ إِلَّا معها.

(1) انظر الحاوي الكبير: 11/ 646.

(2) أي قول عُويْمِر العَجلانيّ في حديث الموطَّأ (1642) رواية يحيى.

(3) في الحديث السابق.

(4) انظر الحاوي الكبير: 11/ 162.

(5) النور: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت