المسألةُ الرّابعة [1] :
قال علماؤنا [2] : والإيلاءُ يجبُ حُكْمُهُ بكلِّ يمينٍ يجبُ على الحالِفِ بها شيءٌ، كالحالِفِ بالله أو بصفةٍ من صفاته.
قال محمّد: مثل أنّ يحلِفَ بسلطانِهِ، أو قُدْرَته، أو رحمته، أو نُورِه، أو حمده، أو ثنائه، زاد في"المبسوط"عن ابن الماجِشُون: أو عَظَمَتِهِ، وعنِ ابنِ القاسم: أو بجَلَالِهِ، أو بشيءٍ من صفاته.
ووجه ذلك: أنّ هذه أيْمانٌ تلزمُ بها الكفَّارة، فَثَبَتَ بها الإيلاءُ، كقوله: لَا واللهِ، وبَلَى واللهِ، وهذا لا خِلَافَ فيه.
فإن قال:"أحلِفُ"أو"أُقسِمُ"فقط، فقد قال [3] : لا يدخل عليه إيلاء إِلَّا أنّ يريدَ بالله فيكون مُوليًا [4] .
وقال ابنُ القاسم [5] : و"أَعْزِمُ"أو"أَعْزِمُ على نفسي"عندي مثل أُقْسِمُ، فكذلك قولُه: إِلَّا أنّ يريد بالله.
فرعٌ [6] :
فإن حلَفَ بشيءٍ من العباداتِ، مثل أنّ يحلِفَ بالصِّيامِ، فقال: إنَّ وَطِئتُكِ فعلىَّ صيام شهر، فهو مُوْلٍ، وكذلك كلّ ما يلزمه الوفاء به من طلاقٍ، أو عِتْقٍ، أو حَجٍّ، وهذا أحد قولي الشَّافعي [7] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 27 ونقلها ابن الزهراء في ممهّده: الورقة 62 معزوة لابن العربي.
(2) المقصود هو الإمام الباجي.
(3) القائل هو عبد الملك في"المبسوط"كلما نصّ على ذلك الباجي.
(4) كما في المدوّنة: 2/ 321 باب الإيلاء.
(5) في المدوّنة: 2/ 321.
(6) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 4/ 27.
(7) انظره في الحاوي: 10/ 343.