فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 3915

أحدها: قولُه: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ} الآية [1] . وهذا يقتضي أنّ يَكون هنالك قولٌ مسموعٌ في العادَةِ، ومرورُ الزَّمانِ ليس بمسموعٍ في العادة.

الدّليلُ الثّاني: - وهو أقواها -وهو أنّ اللهَ سبحانه قال: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [2] ثمّ قال: {فَإِنْ فَاءُوا} الآية (2) ، وقال: {وَإِنْ عَزَمُوا} (2) بعد مُضِيَّ الأربعة الأشهر.

وأبو حنيفة يجعلُ ذلك في نفسٍ الأَربعةِ الأشهر [3] .

المسألة الثّالثة:

قال مالك: إنَّ طلاقَ المُوْلِي يكونُ رَجْعِيًّا، وبه قال جماعةُ العلّماءِ، إِلَّا أبا ثَوْر، فإنّه يقول: إنّها طَلْقَةٌ بائنةٌ، فهذا مع عِلْمِهِ وتبَحْبُحِهِ في الفقه وأَدِلَّتِهِ.

ودليلُنا عليه: أنّ الطّلاق إنّما يكونُ لأَجْلِ الامتناعِ من الوَطءِ، فإذا كان رَجْعِيَّا، أَمْكَنَهُ أنّ يَسْتَدْرِكَ ذلك في العِدَّةِ.

وقال مالك: إذا تَرك الوَطءَ مضارًّا من غيرِ يمينٍ، دخلَ عليه الإِيلاء، وإن لم يحلف على تركه عند مالك، خلافًا للشّافعي وأبي حنيفة في قولَيْهِما.

فرعٌ:

قال مالك: إيلاءُ العبدِ نصف إيلاء الحرّ [4] .

وقال الشّافعيَّ: هو سواء مثل إيلاء الحرّ، لعموم الآية [5] .

ودليلنا: أنّه حكمٌ من أحكامِ فرقة النِّكاح، فكان العبدُ فيه على الشَّطْرِ مع الحُرِّ كالطَّلاق.

(1) البقرة: 227، وانظر أحكام القرآن: 1/ 180.

(2) البقرة: 226.

(3) انظر موطَّأ محمّد بن الحسن: 181، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 357.

(4) انظر المدوّنة: 2/ 234.

(5) انظر الحاوي الكبير: 10/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت