الفقه في مسائل:
المسألة الأولى [1] :
قوله [2] :"طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا"يحتمل أنّ يُوقعها في مرَّةٍ واحدةٍ. ويحتمل أنّ يوقعها في ثلاث مراتٍ.
وقولُه:"فَذَكَر ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - فَنَهَاهُ"وأعلَمَهُ أنّ المانِعَ له من نِكَاحِها باقٍ، وهو ظاهر اللّفظ؛ لأنّه قد قال له:"حَتَّى تذُوقَ الْعُسَيْلَةَ"فأخبرَهُ أنّ المُحَلِّلَ إنّما هو الوطء دونَ العَقْد.
وانْفَردَ ابن المُسَيِّب بقولِهِ [3] : إنَّ عقد الثّاني يُحلُّها للأوَّلِ وإنْ لم يكن وطء. ولعلّه لم يبلغه الحديث؛ لأنّه نصٌّ في مخالفةِ قوله.
وقد رَوَى ابنُ القاسم عن مالك أنّه قال: العُسَيلَةُ فيما نَرى - والله أعلم - اللَّذَّة، ومجاوزة الخِتَان الخِتَان [4] .
المسألة الثّانية [5] :
اختلفَ النَّاسُ فيه [6] :
فجوَّزَهُ أهلُ العراقِ [7] ، ومنَعَهُ سائرُهم، وغلا فيه بعضُهم، حتَّى سمعتُ مِن علماءِ الحنفيَّةِ من يقول: إنّه قُرْبَةٌ؛ لأنّ فيه سَعَةَ ضِيْقٍ وإباحةَ تحريمٍ أَذِنَ اللهُ فيها.
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى:3/ 298 - 299.
(2) أي قوله في حديث الموطَّأ السابق ذكره.
(3) انظر قوله في أحكام القرآن: 1/ 198.
(4) يقول الجوهري في مسند الموطَّأ: 540"والعُسَيْلة: تصغير العسل، وإنّما يعني تذوقي حلاوة الجماع، وقال مالك: تغييب الحشفة".
(5) انظرها في القبس: 2/ 700 - 701.
(6) ذكر المؤلِّف في أحكام القرآن: 1/ 198 أنّ هذه المسألة هي من أَعْسَرِ ما مَرَّ به من مسائل الفقه.
(7) انظر مختصر اختلاف العلماء: 2/ 322 - 325.