فهرس الكتاب

الصفحة 2557 من 3915

على مسألة من أصولِ الفقهِ قد قدَّمنَاهَا؛ وهي: إذا تَعارَضَ نصٌّ وظاهِرٌ، بِمَ يُقْضَى منهما؟ وأحكامُه مختلِفَةٌ، والأدِلَّةُ مُتَبَايِنَةٌ، وقد بيَّنَّاهَا في"المسائل".

الفقه في ثلاث مسائل:

الأولى [1] :

قوله [2] :"إذا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ"يريدُ: إذا خَلَيَا وانفَرَدَا، وهذا اللَّفظ يَقتَضِي أنّ بالخَلْوَة يجبُ على الزَّوج إكمال الصَّدَاقِ وإن لم يكن المَسِيس، غير أنّ معناه عند مالك [3] : الخَلوَة لا غير؛ لأنّ [4] الخَلْوَة عنده سبيلٌ للالتذاذ بالزّوجة، والتَّمتُّعِ بها بالوَطءِ، والنَّظَرِ إلى محاسِنِهَا.

المسألةُ الثّانيةُ [5] :

فإن أقرَّ بالخَلوَةِ، أو قامت بِهَا بيِّنَةٌ، فالحُكمُ بما قدَّمناهُ، وإن لم تكن بيّنةٌ ولا إقرارٌ، فقد روى ابنُ حبيبٍ عن مالك أنّ اليمين على الزَّوجِ في دَعْوَى المَسِيس [6] . وقد كان ابنُ القاسِم يقول: إذا ادَّعت المرأةُ المَسِيسَ في أهلها، وقد عُرِفَ اختلافُه إليها أو لم يُعْرَف، لَزِمته اليمينُ في الأمرين، فإن حَلَفَ بَرِيءَ، وإن نَكَلَ غَرِمَ جميع الصَّداقِ.

ووجه ذلك: أنّ الأصلَ في استصحاب حالِ العقل عدم ما يشهد لها ويجعل قولها الأظهر [7] .

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 292.

(2) أي قول معيد بن المسيِّب في الموطَّأ (1507) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1486) ، وسويد (320) .

(3) فيما روى محمَّد عن ابن وهب، كما نصّ على ذلك الباجي.

(4) الكلام التالي من إنشاء المؤلِّف -رحمة الله عليه-.

(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 293.

(6) وذلك إنَّ أنكر الزّوج الخَلوَة، وادعت ذلك الزّوجة.

(7) وفي هذه الحالة فإنّ القولَ قولُه، فإن حَلَفَ بَرِيءَ، وإن نكَلَ فعليه الصَّدَّاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت