على مسألة من أصولِ الفقهِ قد قدَّمنَاهَا؛ وهي: إذا تَعارَضَ نصٌّ وظاهِرٌ، بِمَ يُقْضَى منهما؟ وأحكامُه مختلِفَةٌ، والأدِلَّةُ مُتَبَايِنَةٌ، وقد بيَّنَّاهَا في"المسائل".
الفقه في ثلاث مسائل:
الأولى [1] :
قوله [2] :"إذا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ"يريدُ: إذا خَلَيَا وانفَرَدَا، وهذا اللَّفظ يَقتَضِي أنّ بالخَلْوَة يجبُ على الزَّوج إكمال الصَّدَاقِ وإن لم يكن المَسِيس، غير أنّ معناه عند مالك [3] : الخَلوَة لا غير؛ لأنّ [4] الخَلْوَة عنده سبيلٌ للالتذاذ بالزّوجة، والتَّمتُّعِ بها بالوَطءِ، والنَّظَرِ إلى محاسِنِهَا.
المسألةُ الثّانيةُ [5] :
فإن أقرَّ بالخَلوَةِ، أو قامت بِهَا بيِّنَةٌ، فالحُكمُ بما قدَّمناهُ، وإن لم تكن بيّنةٌ ولا إقرارٌ، فقد روى ابنُ حبيبٍ عن مالك أنّ اليمين على الزَّوجِ في دَعْوَى المَسِيس [6] . وقد كان ابنُ القاسِم يقول: إذا ادَّعت المرأةُ المَسِيسَ في أهلها، وقد عُرِفَ اختلافُه إليها أو لم يُعْرَف، لَزِمته اليمينُ في الأمرين، فإن حَلَفَ بَرِيءَ، وإن نَكَلَ غَرِمَ جميع الصَّداقِ.
ووجه ذلك: أنّ الأصلَ في استصحاب حالِ العقل عدم ما يشهد لها ويجعل قولها الأظهر [7] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 292.
(2) أي قول معيد بن المسيِّب في الموطَّأ (1507) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1486) ، وسويد (320) .
(3) فيما روى محمَّد عن ابن وهب، كما نصّ على ذلك الباجي.
(4) الكلام التالي من إنشاء المؤلِّف -رحمة الله عليه-.
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 293.
(6) وذلك إنَّ أنكر الزّوج الخَلوَة، وادعت ذلك الزّوجة.
(7) وفي هذه الحالة فإنّ القولَ قولُه، فإن حَلَفَ بَرِيءَ، وإن نكَلَ فعليه الصَّدَّاق.