فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 3915

المُكث في عِدَّتها، وكذلك النَّهيُ عن الخِطْبَةِ، إنّما هو للضّرر الّذي في ذلك على الخاطِب الأوَّلِ، وإنّما قال مالك: هو حرٌّ بعد الرُّكُونِ، وجَعلَهُ بعدَ الرُّكونِ ضررًا بدليل آخر، وهو قوله:"لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرارَ" [1] لِمَعْنىً في غيْرِه، وهو أصلُ المصلحة، وهو الأَصلُ الخامسُ الّذي انفردَ به مالك دُونَهُم.

المسألة الخامسة:

قولُه:"نَهَى أنّ يَخطُبَ الرجُلُ عَلَى خِطبَةِ أَخِيهِ" [2] هو تغليظ لا على وجه أنّه لا معنى في نفسه، وأمّا النّهيُ عند الفقهاءِ فإنّه يقتضي فساد المنهيِّ عنه [3] ، ولأجل ذلك قال مالك في الروايتين اللّتين رُوِيَتَا عنه: إنّه يُفْسَخُ إذا خطَبَ بعدَ الرُّكونِ والمَيلِ.

وأمّا علماؤُنَا المتكلَّمون، فهو عندهم على الوَقفِ [4] -أعني النّهيّ- حتَّى يدلَّ دليلٌ على صرفِهِ إلى أحد الأحوال: إلى الحظر أو الإباحة أو النّدب.

وأمّا وهي في العِدَّةِ، فلا يحلُّ له أنّ يُواعِدَها سِرًا، أي نِكَاحًا [5] ، لقوله تعالى: {لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} الآية [6] ، والمباحُ له التّعريض [7] لذلك من نصّ القرآن المُطلَق.

(1) أخرجه مالك (2171) رواية يحيى.

(2) يقول البوني في تفسيره للموطَّأ: 81/ب"في هذا الحديث من الفقه: النّهي عن الضّرر، والأمر بالألفة ببن المسلمين. وفيه أنّ مفهوم الخطّاب يجري مجرى الخطّاب لقوله: على خطبة أخيه، يعني أخوة الإسلام لا النّسب".

(3) وبه قال جمهور المالكية، كلما نصَّ على ذلك الباجي في إحكام الفصول: 228، وانظر التلخيص للجويني: 1/ 481، والبحر المحيط: 2/ 439.

(4) نسبه الزّركشي في البحر المحيط: 2/ 426 إلى الأشعريّة، وهو قول الإمام الأشعري فيما رواه عنه ابن فورك في مجرّد مقالات الأشعري: 197.

(5) وهو المعنى الّذي اختاره المؤلِّف في أحكام القرآن: 1/ 215.

(6) البقرة: 235.

(7) عرّف المؤلِّف التّعريض في كتابه أحكام القرآن: 1/ 212 فقال:"هو القولُ المُفْهمُ لمقصود الشّيءِ وليس بنصٍّ فيه، والتّصريحُ: هو التّنصيصُ عليه والإفصاحُ بذكره، مأخوذ من عرض الشّيء وهو ناحِيَتَهُ، كأنّه يحُوم على النِّكاحِ ولا يسفّ عليه، ويمشي حَوْلَهُ ولا ينزل به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت