فهرس الكتاب

الصفحة 2520 من 3915

كَيْتَ وكَيتَ فأَنكِحُوه، هذه هي السُّنَّة. فإن جاء أحدٌ بها فبها ونِعْمَتْ، وإن قَصَّر عنها وأَتَى بالمقصودِ له منها أَجْزَأَتْ، حتّى قال مالك - رضي الله عنه - لو بَادَرَ رَجُلٌ رَجُلًا، فقال له: هل تُزَوِّجُنِي ابنتَكَ بأَلفٍ؟ فقال له الآخر: نعم، لَزِمَهُ. قال الشّافعيُّ: لا يلزَمُه حتَّى يقولَ له الآخرُ بعد ذلك قَبِلْتُ. وكذلك الخلافُ في البَيْع مثلُه.

ولَقَبُ المسألةِ: هل تنعقدُ العقودُ بالاسْتِدْعاءِ أم لا [1] ؟ والصّحيح ما ذهب إليه مالكٌ؛ لأنّ الغَرَضَ من القَبُولِ معرفةُ الرِّضَا، وقد حصَلَت معرفةُ الرِّضَا بالاسْتِدْعاء، فإن قال: كنتُ هازِلًا، فَهَزلُ النِّكاحِ جِدٌّ، ومثلُ هذه الدَّعْوَى لا يتطرَّق إلى القَبُول، ولا تُسمَعُ إِجماعًا [2] ، بدليل أنّه لو صَرّحَ بشرطه لم يَجُزْ.

قال الإمام: الحديثُ صحيحٌ مشهورٌ، ذكرَ منه مالك بعضَه [3] ، وتمامُه:"لا يَخطُبْ أَحَدُكُم عَلَى خِطبَةِ أَخِيْهِ، ولا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ" [4] .

ومعناه أي: لا يَسُم على سَوْمِهِ؛ لأنّ البَيعَ إنْ وقعَ لم يُتَصَوَّر بعدَهُ بيعٌ، وكذلك رواه مسلم في"صحيحه" [5] فقال:"لا يَخطُبْ أحدُكُم على خِطبة أخيه ولا يَسُمْ على سَوْمِهِ"مُفَسَّرًا مُتقَنًا، والحديثُ عامٌّ بإطلاقه في كلِّ حَالةٍ من أحوال الخِطبَةِ،

(1) انظر أحكام القرآن: 3/ 1469.

(2) الظّاهر أنّ نظر النّاسخ انتقل بسبب كلمة"إجماعًا"فأسقط سطرًا كاملًا هو كما في القبس:"وإن قال: قصدتُ الاستعلام، فإن علِمْتُ بما عندَهُ كنتُ بعدَ ذلك على الاختيار والارتياء، فلا اختيار ولا ارتياء في النّكاح إجماعًا، بدليل ...".

(3) في الموطَّأ (1490) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1464) ، وسويد (315) ، والشّافعيّ في الرسالة (848) ، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 3.

(4) أخرجه البخاريّ (5142) ، ومسلم (1412) من حديث ابن عمر.

(5) الحديث (1413) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت