إِذَا حَلَلْتَ بِدَارٍ لا أَنِيسَ بِهَا ... فَاجْلِدْ عُمَيرَةَ لَا دَاءٌ وَلَا حَرَجُ
وقال أحمدُ بن حنبل -عَلى وَرَعِهِ- بتجويزهِ، ويحتجُّ بإنّه إخراجُ فَضلَةٍ من البَدَنِ؛ فجازَ عند الحاجةِ، أصلُه الفِصَادَةُ والحِجَامَةُ [1] .
وعامّةُ الفقهاءِ على تحريمه، وهو الحقُّ الّذي لا ينبغي أنّ يُدانَ اللهُ إِلَّا بِهِ.
وقد سُئِلَ ابنُ عبّاس فقال: أفٌ ثمّ تف هو أخفّ من الزِّنَا، ونكاحُ الأَمَةِ أخفّ منه [2] .
وقال بعضُ العلّماءِ: إنّه كالفاعل بنفسه [3] ، وهي معصيةٌ أحدَثَها الشّيطانُ وأَجْرَاها بين النَّاسِ حتّى صارت قِيلَة، ويا ليتها لم تُقَلْ، ولو قام دليلٌ على جوازِهَا لكان ذُو المُرُوءَةِ يَعْدِلُ عنها لدَنَاءَتها.
فإن قيل: إنّه خيرٌ من نكاح الأَمَةِ.
قلنا: نكاحُ الأَمَةِ وإن كانت كافرة -على مذهب بعض العلماء- خيرٌ من هذا، وإن كان قد قال به قائل أيضًا [4] ، ولكنَّ الاستمناءَ ضعيفٌ في الدَّليل، عَارٌ بالرَّجُلِ الدَّنيء، فكيف بالرَّجُل الكبير! [5] .
وأمّا قولُه: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [6] فَسمّى مَنْ نكحَ ما لا يحلُّ له عاديًا، وأوجب عليه الإثمَ والحدَّ، واللائط عادٍ قرآنًا ولُغَةً، بدليل قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [7] .
(1) يقول ابن قدامة في المقنع: 26/ 465:"ومن استمنى بيده لغير حاجةٍ عُزرَ، وإن فعله خوفًا من الزِّنى فلا شيءٍ عليه".
(2) أخرجه عبد الرزّاق (13588) لكن بلفظ"خير"بدل"أخف".
(3) أخرج عبد الرزّاق (13887) وابن حزم في المحلّى: 11/ 392 عن ابن مجاهد؛ قال: سئل ابن عمر عنه [أي عن الاستمناء] فقال: ذلك نائك نفسه.
(4) نقل المرداوي في الانصاف: 26/ 466 عن ابن عقيل الحنبلي أنّه قال في مفرداته: الاستمناء أحبُّ إليّ من نكاح الأمَةِ.
(5) كتب عبد الله بن الصدِّبق الغماري كتابًا سماه"الاستقصاء لأدلة تحريم الاستمناء"دار عالم الكتب، بيروت 1404، فيحسن الرجوع إليه.
(6) المؤمنون: 7.
(7) الشعراء: 166.