فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 3915

المسألة الأولى [1] :

أمّا صفةُ الجارحِ الّذي يصحُّ الاصطياد به، فهو كُلُّ جارحٍ يمكنُ أنّ يفهم التَّعليم من ذواتِ الأربع، كالكلبِ والفهدِ والنَّمرِ، ومن الطَّير كالبازي والصَّقْر والباشق والشّاهين والشّذَانِيق [2] والعُقَاب وغير ذلك، وعلى هذا عامّة الفقهاء، وبه قال مالك وأبو حنيفة [3] والشّافعيّ، وهو مذهب ابن عبّاس.

ورُوِيَ عن ابنِ عمر ومجاهد أنّهما قالا: لا يَحِلّ إِلَّا صيد الكلب، وأمّا صيد سائر الجوارح من الطير وغيرها فلا يحلّ صيدها. وهذه وَهلَةٌ كما تقدَّم.

ثمّ أعجب من الحسن بن أبو الحسن أنّه قال: يجوزُ صيد كلّ شيءٍ إِلَّا الكلب الأسود البَهِيم، وبه قال النَّخعي وابن حنبل [4] وابن رَاهُويَة، وهذا ليس بموضع خلاف، وإنّما اختلف فيه في الصَّلاة لقوله:"الكَلْبُ الأَسوَدُ شَيطَانٌ" [5] .

والدّليل على ما نقولُه، قولُه تعالى" {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [6] هو عامٌّ في كلّ كلبٍ أسود وأبيض وفي كلِّ جارحٍ."

ومن جهة القياس: أنّ هذا من الجَوَارحِ المعلَّمةِ، فجازَ الاصطيادُ به كالكلب، وقد تكلّمنا عليه في أوَّل الكتابِ.

المسألة الثّانية: في صفة الكلب المعلَّم

وهو أنّ يفهم الزّجر والأشلاء، وقال رَبِيعَة: إِذا دُعِيَ الكلبُ فأجاب، وزُجِزَ عن الصَّيدِ فأطاعَ، فهو المعلَّمُ الضّاري، وأمَّا البَازِي والصَّقرُ والعقبَانُ، فإذا أُشلِيَ يأخذُ، وإذا زُجِرَ يتركُ، فهو معلَّمٌ.

وقال مالك: المعلَّمُ هو الّذي إذا أرسلتَهُ ذهبَ، وإذا دَعَوتَه أجاب وتوقَّفَ.

(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 123 - 124 مع إضافات يسيرة.

(2) هو الصَّقر، كما في لسان العرب (شذق) .

(3) انظر مختصر اختلاف العلماء: 3/ 194.

(4) نصّ على ذلك ابن قدامة في الشرح الكبير: 27/ 387.

(5) سبق تخريجه في صفحة 256، الحاشية رقم: 4.

(6) المائدة 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت