إشلاء الجَوَارحِ وتضريتها على الصَّيد، فتعليمُ الكلبِ هو أنّ يُشلِيهِ فَيَنشَلِي، ويزجره فَيَزْدَجِر، ويَدعُوه فيُجيب، وكذلك الفُهُود وما أشبهها، وقد تكلّم ابنُ حبيبٍ عليها [1] ، وليس قولُه بخلاف لما في"المدوّنة" [2] لأنّه إنّما أراد بما في"المدوّنة"إنَّ كان يمكن من جوارح الطَّير أنْ يفقه الازدِجَار، وتكلّم ابنُ حبيبٍ على ما يَعلَمُ من حالهَا بالاختبار.
وأمّا"النُمُوسُ"فقال ابنُ حبيب [3] : إنها لا تَفْقَهُ التَّعليم، ولا يُؤكَل ما صَادَت إِلا أَن تُدرَك ذَكَاتُه قبلَ أنّ تنفذ مقاتله.
وَرَوَى ابنُ نَافِع عن مالك أنّه قال: إنَّ أَكَلَت مِن صَيدِهَا فلا تأكل منه، وإن كانت ممّن يفقه أكلتَ كلّ ما صَادَ.
الآية الثّالثة [4] .
قولُه تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [5] الظّاهرُ منه أنّه أراد مَا أُدرِكَت ذكاتُهُ أو لم تُدرَك، أَكَلتِ الجوارحُ منه أو لم تَأكل، وهو مذهبُ مالك وجميع أصحابه.
وقال ناسٌ: إنّه لا يُؤكَل صيدُ الكلبِ إذا أَكلَ منه.
وانذي ذهب إليه مالك وجميعُ أصحابه هو الصّحيح، ولا فرقَ في القياس بين
(1) انظر كلامه في النوادر والزيادات: 4/ 342.
(2) الَّذي في المدَوَّنة: 1/ 410"قلت [القاتل هو سحنون] لابن القاسم: صف لي الباز المعلِّم والكلب"المعلَّم في قول مالك، قال: قال مالك: هو الّذي يفقه، إذا زجر ازدجر، وإذا أشلى اطاع"."
(3) انظر قوله في النوادر والزيادات: 4/ 342.
(4) الكلام على هذه الآية مقتبس من المقدِّمات لابن رشد: 1/ 418 - 419.
(5) المائد ة: 4.