فهرس الكتاب

الصفحة 2341 من 3915

ومنهم من رأى أنّه لا يُؤكَل إلّا صَيد الكلبِ البَهِيم.

ودليلُنا: عمومُ قولِهِ تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [1] أي الكواسب.

وقولُه: {مُكَلِّبِينَ} معناه: معلّمين، أي أصحاب كلاب قد علَّمتوها، وأصلُ التَّكليب: تعليمُ الكلاب الاصطيادَ، ثمَّ كثُرَ ذلك حتَّى قيل لكلِّ معلّم ولكلِّ مَنْ علّم جوارح الصَّيد: مكلَّب، فتكليبُها تعليمُها الاصطياد.

نكتةٌ عربية [2] :

قال أهلُ اللُّغة: كَلَّبَ الرَّجُلُ وأَكلَبَ إذا اقتَنَى كلبًا.

وقال النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث الصّحيح:"مَنِ اقتَنَى كَلبًا لَيس بِكَلب مَاشِيَةٍ أَوْ ضَاري، نَقص من أَجرِه كُلَّ يَوْمٍ قيرَاطَان" [3] والضّاري هو الّذي يَصِيدُ الصَّيدَ في اللُّغة.

وقوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} (1) هو عامٌّ في الكلب الأسود والأبيض.

والقولُ في الكلبِ الأسودِ هو شيطانٌ [4] ؛ إِنَّما قاله النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - في قطعِ الصّلاة [5] . وقال [6] :، فأن أَدرَكتَ ذكاةَ الصَّيدِ فاذبَحهُ دونَ تفريطٍ، فإنْ فرَّطتَ فلا تَأكُلْهُ؛ لأَنَّ النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - شَرَطَ ذلك عليك.

وقولُه [7] {مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} فالّذي علَّمنا الله هو ما في طَبعِ الصّغير والكبيرِ من

(1) المائد ة: 4.

(2) انظرها في أحكام القرآن: 2/ 546 - 548.

(3) أخرجه البخاريّ (5480) ، ومسلم (1574) عن ابن عمر.

(4) أخرجه مسلم (310) عن أبي ذرّ.

(5) تتمّة الكلام كما ورد في الأحكام: 3/ 548 فلو كان الصَّيد مثله لقاله، ونحن على العموم حتّى يأتيّ من النَّبيَّ لفظ يقضي صَرفَنَا عنه"."

(6) الظّاهر أنّ هذا من النّاسخ؛ لأنّ القول نفسه ورد بأحكام القرآن: 3/ 548 فالمقصود: قال ابن العربي.

(7) من هاهنا إلى آخر ما تحت هذه النّكتة اللّغوية مقبس من المقدِّمات لابن رشد: 1/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت