وقال ابن حبيب: يُؤْكَل، على ما قاله الشّافعيّ [1] .
المسألةُ الثّالثة:
وأمّا خطّاف البيوت، فقد اختلفَ قولُ مالكٍ فيها، فقال ابنُ القاسم عنه: إنّها تُؤكَل، وروى عنه عليّ بن زياد [2] أنّها لا تُؤكَل، وقوله:"لَا تُؤْكَل"أحبّ إلينا إِلَّا أنّ يُحتاج إلى ذلك.
المسألةُ الرّابعة:
وأمّا الحيَّاتُ، فإن مالكًا أجازَ أكلَها دونَ اضطرارٍ إليها، وقال أيضًا: لا تُؤكَل إِلَّا إذا احتيج إليها [3] ، وفي كلا الوجهين لا تؤكل إِلَّا بالذّكاة.
حديثُ مالك [4] ، عن نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ نجنِ سَعْدٍ أَوْ سَعْدِ بنِ مَعَاذِ؛ أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَت تَرْعَى لقْحَةً بِسَلْعٍ فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدرَكَتْهَا فَذَكَّتهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ:"لَا بَأْسَ بِهَا، فَكُلُوهَا".
الإسناد:
قولُه:"سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، أَوْ مُعَاذُ بْنُ سَعْدٍ"هذا شكٌّ من الرَّاوي، والحديثُ صحيحٌ، مَدَنِيٌّ، خرَّجه مالك - رحمه الله -.
(1) قال الشّافعيّ في الأم: 2/ 233 (ط. النجار) "ما رأيت الميِّت يحل منه شيء إِلَّا الجراد والحوت".
(2) انظر هذه الرِّواية في العتبية: 3/ 318 - 319.
(3) قال ابن القاسم في المدوّنة: 2/ 443 (ط. صادر) "لم يكن [مالك] يرى بأكل الحيات بأسًا. وقال: لا يؤكل منها إِلَّا المذكّى".
(4) في الموطَّأ (1406) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2147) ، ومحمد بن الحسن (641) ، وابن بكير لوحة 178/ ب [نسخة تركيا] ، وابن أبي أويس عند البخاريّ (5505) .