فهرس الكتاب

الصفحة 2306 من 3915

ووجه ذلك عندي: أنّه لا عُنُقَ له، ولكن لغِلظِ موضع حلقه واتِّصاله بجسمه لم يذبح وكان له مَنْحَرٌ، فكانت ذَكَاتُه فيه.

قال الأبهري: وكذلك لم يجز النّحر في الشّاة لعدم تمكن النَّحر فيها إذ لا لبَّةَ لها.

زادَ عبدُ الوهّاب [1] : ولِقُرْب موضع النَّحر من خَاصِرَتِها، فلا يتمكّن من نحرها إِلَّا بما يصل إلى جوفها، فيكون كالطَّعن فيه.

مسألة [2] .

فإذا ثبتَ ذلك، فالذَّبحُ [3] أفضلُ في البقر، ورَوَى إسماعيل ابن أبي أُوَيْس عن مالك فيمن نَحَرَ بقرةً: بئْسَ ما صَنَعَ؛ لأنّ الله تبارك وتعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [4] ، فأمر بالذَّبحِ. قال علماؤنا: لا بدَّ أنّ يكونَ على الوجوبِ أو النّدب، وأقلّ أحواله النّدب، وهذا إنّما يَصِحُّ التّعلُّق به على قول من يقول: إنَّ شريعة من قبلنا شريعة لنا إِلَّا أنّ يتبيَّنَ النّسخ للقضيَّة نفسها، وعلى كلِّ حالٍ فقد قال مالك:"إنَّ نُحِرَت تُؤكَل"لِمَا قدّمناه أنّه يجوز فيها الأمران.

مسألة:

فإذا ثبت ذلك، فإنّ الذَّبحَ في الحَلْقِ، وهو ما دُونَ الجوْزَة يكون إلى الرّأس [5]

ولذلك قال علماؤنا - رحمة الله عليهم - شرطُ الذّكاة خمسة شروطٍ [6] :

(1) في المعونة: 2/ 693 - 694.

(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 108.

(3) عند مالك، كما نصّ على ذلك الباجي في المنتقى.

(4) البقرة: 67.

(5) الكلام السابق هو للباجي في المنتقى: 3/ 108 ونَسَبَهُ إلى ابن المَوَّاز وابنِ حبِيبِ.

(6) انظرها في القبس: 2/ 617 - 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت