ووجه ذلك عندي: أنّه لا عُنُقَ له، ولكن لغِلظِ موضع حلقه واتِّصاله بجسمه لم يذبح وكان له مَنْحَرٌ، فكانت ذَكَاتُه فيه.
قال الأبهري: وكذلك لم يجز النّحر في الشّاة لعدم تمكن النَّحر فيها إذ لا لبَّةَ لها.
زادَ عبدُ الوهّاب [1] : ولِقُرْب موضع النَّحر من خَاصِرَتِها، فلا يتمكّن من نحرها إِلَّا بما يصل إلى جوفها، فيكون كالطَّعن فيه.
مسألة [2] .
فإذا ثبتَ ذلك، فالذَّبحُ [3] أفضلُ في البقر، ورَوَى إسماعيل ابن أبي أُوَيْس عن مالك فيمن نَحَرَ بقرةً: بئْسَ ما صَنَعَ؛ لأنّ الله تبارك وتعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [4] ، فأمر بالذَّبحِ. قال علماؤنا: لا بدَّ أنّ يكونَ على الوجوبِ أو النّدب، وأقلّ أحواله النّدب، وهذا إنّما يَصِحُّ التّعلُّق به على قول من يقول: إنَّ شريعة من قبلنا شريعة لنا إِلَّا أنّ يتبيَّنَ النّسخ للقضيَّة نفسها، وعلى كلِّ حالٍ فقد قال مالك:"إنَّ نُحِرَت تُؤكَل"لِمَا قدّمناه أنّه يجوز فيها الأمران.
مسألة:
فإذا ثبت ذلك، فإنّ الذَّبحَ في الحَلْقِ، وهو ما دُونَ الجوْزَة يكون إلى الرّأس [5]
ولذلك قال علماؤنا - رحمة الله عليهم - شرطُ الذّكاة خمسة شروطٍ [6] :
(1) في المعونة: 2/ 693 - 694.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 108.
(3) عند مالك، كما نصّ على ذلك الباجي في المنتقى.
(4) البقرة: 67.
(5) الكلام السابق هو للباجي في المنتقى: 3/ 108 ونَسَبَهُ إلى ابن المَوَّاز وابنِ حبِيبِ.
(6) انظرها في القبس: 2/ 617 - 618.