فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 3915

النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - سمّاها فويسقة [1] ، غير أنّ مالكًا كرّه للمُحْرِم أنّ يقتلها في حلٍّ أو حَرَمٍ [2] ، ومعنى ذلك أنّه لا تكون غالبًا إلّا في البيوت، وحيث يدفع مضرّتها الحلال وقصر مدة الإحرام، والفرق بينها وبين الفأرة أنّها أكثر أذى وأسرع في الفرار والعَدْوِ.

قال القاضي [3] : فهذا إنّما هو من مالك على وجه الكراهية؛ لأنّ عائشة قالت: سمّاه النَّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -"فُوَيْسِقًا" [4] ولم يسمع أنّه أمر بقتلها أعني الوزغ. وقال مالك: قد سمعت أنّ النّبىّ - صلّى الله عليه وسلم - أمر بقتلها [5] ، مجمل ذلك على حال الإحلال، سواء كان في الحرم أو في غيره، لما [6] قدّمنا من الأدلّة.

فإن قتلها المُحْرِمُ، فقد قال مالك: يتصدَّق بشيء مثل شحمة الأرض.

ووجه ذلك: أنّه يضعف عن الضَّرَرِ ابتداءًا، ويضعفُ عن الفرار، ولا يوجد إلّا نادرًا، فأشبه سائر الهوام.

المسألة السَّابعة [7] :

لم يختلف قولُ مالك في الأسد والنّمر والفهد أنّه يجوز للمُحْرِم قتلها، واختلف قوله في الذِّئب، فروى عنه ابنُ عبد الحَكَمِ إباحة ذلك ومنعه [8] .

المسألة الثَّامنة [9] :

وأمّا قتلُ صغار الأسود والنّمور والفهود، هل يقتل ابتداءًا أم لا؟

فروى البَرْقِيُّ [10] عن أشهب جواز ذلك [11] .

(1) في المنتقى:"فاسقة"والحديث أخرجه البخاريّ (1831) ، ومسلم (2239) عن عائشة.

(2) انظر النوادر: 2/ 461.

(3) الكلام موصول للإمام الباجي.

(4) أخرجه مسلم (2238) عن عامر بن سعد عن أبيه.

(5) أورده ابن المواز في الموازية كما في النوادر: 2/ 461.

(6) في الأصل:"ما"والمثبت من المنتقي.

(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: 2/ 262.

(8) انظر رواية ابن عبد الحَكم في النوادر والزيادات: 2/ 462.

(9) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 262.

(10) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرّحمن المصريّ (ت.245) له مجالس وسماع من كتب أشهب، انظر ترتيب المدارك: 4/ 154 - 155.

(11) انظر رواية البرقيّ في النوادر والزيادات: 2/ 463.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت