قال الخليل [1] :"صَحِلَ صَوْتُهُ صحلًا، فهو أَصْحَلُ، إذا كانت فيه بُحَّةٌ" [2] .
الفقه في ستّ مسائل:
الأولى [3] :
قوله [4] :"أَتَانِي جِبرِيل"هو إخبار منه أنّ هذا ممّا أتاه به جبريل ولم يقتصر فيه على اجتهاد.
وقوله [5] :"أنّ آمُرَ أَصْحَابِي أو مَنْ معي"الشَّكُّ من الرَّاوي، ومَنْ معه هم أصحابُه، لا سيّما [6] على ما ذهب إليه جمهور أصحاب الحديث، فإنّهم يقولون: فلان له صُحْبَة، وإن لم يكن رأى النَّبيَّ -عليه السّلام- إِلَّا مرَّة واحدة.
وأمّا القاضي أبو بكر بن الطَّيِّب، فذهب إلى أنَّ للصُّحْبة مزيَّة على الرُّؤية، وأنَّ اسم الصَّحابىّ إنّما يُطلَق على من صحِبَ النَّبيّ -عليه السّلام- وكان معه، وجميعُ من حَجَّ مع النَّبيِّ -عليه السّلام- فقد صَحِبَه في طريقه وحَجِّه [7] .
وما قاله أبو بكر بن الطَّيِّب أصح [8] من جهة اللُّغة، على أنّ المشهور عند أصحاب الحديث [9] ما قدَّمناه.
المسألة الثَّانية:
قوله [10] :"أنّ يرفَعُوا أصواتَهُم بالتَّلبية"فيه الأمر بالتَّلبية، وأمرٌ برفع الصّوت بها. فأمّا الأمر بها فإنّها [11] من شرائع الحجِّ، وممّا لا يجوز للحاجّ تركها في جميع
(1) في معجم كتاب العين: 3/ 117. والظَّاهر أنّ ابن عبد البرّ لم يرجع إلى كتاب العين، وإنّما رجع إلى مختصر العين للزّبيدي: 1/ 269 ومنه نقل.
(2) قول سالم وشرح الخليل مقتبس من الاستذكار: 11/ 122.
(3) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 210 - 211.
(4) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (938) رواية يحيي.
(5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في الحديث السابق.
(6) غ:"ليشتمل"، جـ:"يشتمل"والمثبت من المنتقى.
(7) انظر كتاب التَّلخيص للجُوَينيّ: 2/ 413 - 414.
(8) في المنتفى:"أظهر".
(9) انظر شرح النووي لصحيح مسلم: 1/ 35، وفتح المغبث للسخاوي: 4/ 77.
(10) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (938) رواية يحيي.
(11) من هنا إلى آخر المسألة مقتبس من المنتقى: 2/ 211.