أنّه مثنّى، بدليل قلبها ياءًا مع المُضْمَر [1] ، وأكثر النَّاس على مذهب سِيبَوَيْه.
وقال ابنُ الأنباري [2] :"ثَنّوا [3] "لبَّيْك"كما ثَنّوا [4] "حنانيك"، أي تحنينا بعد تحنين [5] ."
وأصل لبَّيْك: لبيك، فاستثقلوا الجمعَ بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثّالثة ياءً
كما قالوا في الظَّنِّ: تظنَّيت، والأصل: تظَنَّنت، والأصل: تظَنَّنت، قال الشاعر [6] :
يذهَبُ بِي في الشِّعرِ كلَّ فَنِّ ... حتَّى يردَّ عني التَّظَنِّي
أراد التَّظنُّن.
واختلف العلّماء من أهل اللُّغة في معنى"لَبَّيْك".
فقيل: اتِّجاهي [7] وقصدي إليك، مأخوذ* من قولهم: داري تُلِبُّ دارَكَ، أي تواجهها.
وقيل: معناها محبتي لك، مأخوذ* [8] من قولهم: امرأةً لَبَّةٌ، إذا كانت مُحِبَّةٌ لولدها عاطفةٌ عليه.
الثّالث - قيل: معناها إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم: حَسَبٌ لباب [9] ، ومن ذلك لُبُّ الطّعام ولُبابُه.
الرَّابع - قيل [10] : معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم: قد
(1) في المعلم:"ياء مع المظهر"وهو الّذي صوّبه الشّيخ النيفر وخطّأ باقي النُّسخ الّتي توافق ما لدينا، وتوافق أيضًا ما في إكمال المعلم لعياض: 4/ 117 نقلًا عن المعلم.
(2) انظر رأي يونس وسيبويه في لسان العرب مادة"ل ب ب".
(3) في الزّاهر: 1/ 103، 100، 101 (ط. الرسالة) وعبارته:"وقال الفراء: لا واحد للبّيك ... ومن ذلك قولهم: حنانبك، معناه: رحمتك الله رحمة بعد رحمة". والظّاهر أنَ المازرى اعتمد على ابن الأنبارى.
(4) جـ:"تقرأ".
(5) في العلّم:"أي تحننا بعد تحنّن".
(6) هو أُميَّة بن كعب كما في الوحشيات:199 ورد بلا غَزْوٍ في تفسير الطّبريّ: 30/ 212، والخصائص: 1/ 217.
(7) غ، جـ:"... ليبك إيجابي"والمثبت من المعلم.
(8) ما ببن النجمتين ساقط من النسختين بسبب انتقال نظر ناسخ الأصل عند لفظ"مأخوذ"وقد استدركنا
النقص من المعلم.
(9) تتمة الكلام كما في المعلم:"إذا كان خالصًا محضًا".
(10) القائل هنا هو ثعلب فيما سمعه منه ابن الأنباري في الزاهر: 1/ 99 (ط. الرسالة) .