المسألة السَّادسة [1] :
اختلفت [2] الآثار في المواضع الّتي ألزم فيها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحجّ [3] من أقطار ذي الحُلَيْفَة:
فقال قوم: من المسجد مسجد ذي الحُلَيْفَة بعد أنّ صلَّى فيه.
وقال آخرون: لم يحرم إِلَّا بعد أنِ استوتْ به راحِلَتُه، وقد صحّ عن ابن عبَّاس المعنى في اختلافهم موضوحًا [4] .
وفيه دليلٌ أنّ الاختلاف في القول والأفعال جميعًا والمذاهب [5] ، كان ذلك في الصّحابة [6] ، وإنّما وقع الاختلاف بين الصّحابة بالتَّأويل، فيما نقلوه وانفرد [7] بعِلمِه بعضهم دون بعض.
المسألة السَّابعة [8] :
قوله [9] :"فإذا اسْتَوَتْ به راحِلَتُهُ"يريد بعد أنّ استوت به راحلته قائمة [10] .
وذهب مالك [11] وأكثر الفقهاء إلى أنَّ المستحبّ أنّ يُهِلَّ الرَّاكب إذا استوت به راحلتُه قائمة، على لفظ الحديث.
= الإهلال، والإهلال التلبيةُ"."
(1) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 101 - 105.
(2) في النسختين:"اختلف"والمثبت من الاستذكار.
(3) في الاستذكار:"... في الموضع الّذي أحرم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منه لحجّته".
(4) كان بالنسختين، وفي الاستذكار:"وقد أوضح ابن عبّاس المعنى في اختلافهم"وحديث ابن عبّاس أخرجه أحمد 4/ 189 (2358 ط. الرّسالة) ومن طريقه الحاكم: 1/ 451، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، كما أخرجه الببهقي: 5/ 37.
(5) جـ:"والمذهب".
(6) تتمة الكلام كما في الاستذكار:"... الصّحابة موجودًا، وهو عند العلّماء أصحّ ما يكون في الاختلاف إذا كان بين الصّحابة، وأمّا ما أجمع عليه الصّحابة واختلف فيه من بعدهم فليس اختلافهم بشيء".
(7) في الاستذكار:"أو فيما انفرد".
(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 207 - 208.
(9) أي قول عروة في حديث الموطَّأ (933) رواية يحيي.
(10) غ:"يريد أنّ يستوي قائمًا"وفي المنتقى:"يريد أنّ تستوي قائمة"وهو موافق في المعنى لما في النسخة جـ.
(11) في المدونة: 1/ 295 في ما جاء في التَّلبية.