فهرس الكتاب

الصفحة 1794 من 3915

والثّاني: أنّ منِ افتتحَ صلاةً [1] في سفينةٍ حَضَرِيَّة [2] ، ثمّ انبعثت به السَّفينة في أثناء الصّلاة فتوجهت إلى السَّفَر؛ أنّه يتمّ صلاةً حضريَّةً.

الفقه في ستّ مسائل:

المسألة الأولى [3] :

اختلف النّاس في الصّوم في السَّفَرِ على ثلاثة أقوال:

الأوّل - قال الشّافعيُّ [4] : الفِطْرُ أفضل في السَّفَر.

الثّاني - قال مالك: الصَّومُ أفضل إِلَّا عند لقاء العدوِّ، ولا خلاف فيه بينهم.

الثّالث: يُحْكَى عن قومٍ من الظّاهريّة الّذين [5] لا تقوم بهم حُجَّة، أنّهم قالوا: الصَّوْمُ في السَّفَر لا يجوزُ [6] ، وأنّ من صام لا يجزئه، وهم أقلّ خلفًا، وقولهم أعظم خَرْقَا في الدِّين وفَتْقًا، وقد قال تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} الآية [7] ، وهذا نصٌّ.

فإن قيل: فقد قال تعالى بعد ذلك: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [8] فأوجب العدَّةَ على المُسَافِرِ مُطْلَقًا من غير اعتبار فِطْر أو صومٍ، وقال - صلّى الله عليه وسلم - في قوم صاموا في السَّفَر:"أُوْلَئِكَ الْعُصَاةُ" [9] وقال أيضًا:"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ" [10] أو:"في صِيَامِ [11] رَمَضَانَ".

فالجواب- أنّا نقول: قولُه تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} جملة هي أحد قسمين [12] :

(1) غ:"الصّلاة".

(2) غ:"حضرته".

(3) انظرها في القبس: 2/ 492 - 494.

(4) في الأم: 4/ 369.

(5) غ، جـ:"الّذي"ولعلّ الصواب ما أثبتناه.

(6) انظر المحلَّى لابن حزم: 6/ 247.

(7) البقرة: 184، وانظر أحكام القرآن: 1/ 80.

(8) البقرة: 185.

(9) أخرجه مسلم (1114) من حديث جابر.

(10) أخرجه البخاريّ (1946) ، ومسلم (1115) من حديث جابر بن عبد الله.

(11) جـ:"صوم".

(12) جـ:"الكلام فيه في أحد قسمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت