المسألة الثّالثة عشرة [1] :
قال علماؤنا [2] : لا جِزْيَةَ على الرُّهبان، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشّافعيّ، وله قول آخر: إنّ عليهم الجِزْيَة.
وهذا مبنيٌّ على أصلّين:
أحدهما: ألَّا جِزْيَةَ على الفقير والرَّاهبِ، إنّما تُرِكَ [3] له من المال اليسير، فهذا من جملة الفقراء [4] .
الثّاني: أنّ الرّاهب لا يُقْتَل، فهو مَحْقُون الدَّمِ من غير عَقْدٍ كالمرأة.
وقال بعضُ علمائنا قياسًا على هذا: إنّه لا جِزْيَةَ على العبيد؛ لأنّهم نوعٌ من المال كالخَيْلِ والإبْلِ، وقد تقدَّم الكلام عليه.
المسألة الرّابعة عشرة [5] :
ومتَى تُؤخذُ الجِزْيَة من أهل الذِّمَّةِ؟
فقال أبو حنيفة: تؤخذ في أَوَّلِ الحَوْلِ حينَ تنعقد لهم الذِّمَّة، ثمّ بعد ذلك عند أوّل كلّ حَوْلٍ.
وقال الشّافعيّ: تؤخَذُ في آخر الحول [6] ، وهو الصّحيحُ إنّ شاء الله.
والدّليلُ على ما نقوله: أنّه حقٌّ يتعلَّقُ وُجُوبُه [7] ، فوجب أنّ تؤخذ بآخره كالزّكاة.
المسألة الخامسة عشرة [8] :
إذا اجتمعت على الذِّمِّيِّ جِزْيَة سينين [9] ؟ لم تتداخل في قول الشّافعيّ،
(1) ما عدا الفقرة الأخيرة مقتبس من المنتقى: 2/ 176.
(2) المقصود هو الإمام الباجي.
(3) في النسختين:"يترك"والمثبت من المنتقى.
(4) في المنتقى:"الفداء".
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 176.
(6) تتمة الكلام كما في المنتقى:"ولم أر لأصحابنا في ذلك نصًّا، والذي يظهر من مقاصدهم أنّها تؤخذ في آخر الحول، وهو الصّحيح ...".
(7) بالحول.
(8) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 176.
(9) جـ:"سنتين"وفي المنتقى:"سنين أو أكثر".