فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 3915

وأمّا ما ابتاعه للغَلَّة من الدُّور، ثم باعها بعد حَوْلٍ، ففي"المدوّنة" [1] من رواية ابن القاسم؛ في ذلك عن مالك روايتان:

إحداهما: يزكِّي الثَّمَن [2] ، وهو اختيار ابن نافع.

والرِّواية الثّانية: يستأنف به حَوْلًا، وهذا اختيار ابن القاسم.

توجيه [3] :

ووجه الرِّواية الأولى: أنّ الغَلَّةَ نوع من النَّماء والإرصاد له يُوجِبُ الزَّكاةَ كرِبْحِ التِّجارة.

ووجه الرِّواية الثّانية: أنّ هذا مالٌ لم يُرْصَد للتِّجارة، فلم تجب فيه الزَّكاة، كما لو اشتراه للقُنْيَة.

المسألة الرّابعة [4] :

قوله:"فإنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَدَعْهَا"وقد روى اين مُزَيْن عن عيسى عن ابن القاسم؛ أنّه لم يأخذ مالكٌ بهذا الحديث، وقوله:"لا زكاةَ فيها إذا نَقَصَتْ يسيرًا أو كثيرًا، إلّا مثل الحَبَّةِ والحبَّتَيْنِ ونحو ذلك فإِنّ فيه الزَّكاة، وكذلك الدراهم"ومعنى [5] قوله: لم يأخذ مالكٌ بهذا الحديث، يريد بِظَاهِرِهِ.

المسألة الخامسة [6] :

قوله:"فَمَا نَقَصَ فبِحِسَابِ ذَلِكَ، حتَّى تبُلُغَ عَشرَةَ دَنَانِيرَ، فإن نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارِ فَدَعْهَا"يحتمل أنّ يكون هذا اجتهادٌ منه، وإنّما [7] رأى ما دُونَ العشرة من جملة اليسير الّذي يجري مَجرَى النَّفَقَة ومِمّا لابُدَّ منه للتبليغ [8] في سفره.

والّذي عليه الجمهور من الفقهاء والأيمّة؛ أنّه يُؤْخَذ ممّا يحملونه للتِّجارة قليلًا

(1) في المنتقى:"الموازية"، وانظر المدونة: 1/ 218.

(2) جـ:"الثمن في الحين".

(3) هذا التوجيه مقتبسة من المنتقى: 2/ 121.

(4) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 121 - 122.

(5) "معنى"زيادة من المنتقى.

(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 122.

(7) في المنتقى:"وأنّه".

(8) في المنتقى:"للمسافر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت