فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 3915

والزكاةُ من إحدى دعائم الإسلام، قرنَها النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - بمَحْضِ الإيمان، وقرنها بالصَّلاةِ.

وأمّا الأثرُ والنَّظَر، فإنّه ذَكَرَ مالك [1] ، عن عبد الله بن دينارٍ؛ أنَّه قال: سمعتُ عبد الله بن عمر يسأل عن الكَنْزِ ما هو؟ فقال: هو المالُ الّذي تُؤَدَّى زكَاتُه، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...} الآية، إلى قوله {تَكْنِزُونَ} [2] .

وقال علماؤنا [3] : إنَّ الضَّميرَ الّذي في قوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} عائدٌ على الزَّكاةِ، وإِنْ كان لم يتقدَّم لها ذِكْرٌ؛ لأنّها المراد بالاتِّفاق.

وقيل: إنّه يعودُ على الفِضَّة، والذَّهَبُ داخلٌ فيها بالمعنى.

وقيل: إنّه لَمَّا كان المعنى في الذَّهب والفِضَّة سواء [4] ، جازَ أنّ يرجِعَ الضَّمير إليهما جميعًا بلفظٍ يعودُ على الكَنْزِ، والمرادُ بذلك الزَّكاة الواجبة فيهما.

الآثار الواردة في مانع الزّكاة ثلاثة أحاديث:

الحديثُ الأوَّل: حديث سُلَيْم بن عامر، قال: سمعت أبا أُمامة يقولُ [5] : سمعتُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ في حَجَّة الوداع، فقال:"اتَّقُوا ربَّكم، وصَلُّوا خَمْسَكُم، وصومُوا شهرَكُم، وأَدُّوا زكاةَ أموالِكم، وأطيعوا أمراءَكُم، تدخلُوا جنَّة رَبِّكُم". إسناده حسنٌ صحيحٌ، خَرَّجَه التّرمذي [6] .

الحديث الثّاني: حديث المَعْرورِ بن سُوَيْد، عن أبي ذرّ، قال: جئتُ إلى النّبىِّ - صلّى الله عليه وسلم - وهو جالسٌ في ظلِّ الكعبةِ، قال: فرآني مُقْبِلًا فقال:"همُ الأَخْسَرونَ ورَبِّ الكعبةِ"، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:"الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا ألَّا مَنْ قالَ: هكذا هكذا" [7] .

(1) في الموطّأ (695) رواية يحيى.

(2) التوبة: 34، وانظر أحكام القرآن: 2/ 931 - 932.

(3) المقصود هو الإمام ابن رشد في المقدِّمات الممهدّات: 1/ 273.

(4) "سواء"زيادة من المقدِّمات.

(5) "سمعت أبا أمامة يقول"زيادة من جامع التّرمذيّ يقتضيها السياق.

(6) في جامعه الكبير (616) .

(7) أخرجه البخاريّ (1460، 6638) ، ومسلم (990) ، والترمذي (617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت