ركَنَّا إلى الدّنيا الدَّنية بعدَه [1] ... وكَشَّفَتِ الأطماعُ منّا المسَاوِيَا
حديث مالك [2] ، عَن رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أَن رَسُولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [3] اللَّهُمَّ أَجرني في مُصِيبَتِي، وَأعقِبِني خَيرًا مِنْهَا، إلَّا أَعْقَبَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهَا"فَقَالَت أُمَّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا تُوُفَّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُمتُ ذَلِكَ، ثُمَّ قُلتُ: وَمَن خَيرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَة؟ فَأعقَبَهَا اللهُ رَسُولَهُ فَتزوَّجَهَا.
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ مُرسَلٌ، ويُسْنَدُ من طرق صحاح [4] ، وقد خرّجه الأيمة مسلم [5] والبخاري [6] ، والحديث صحيحٌ له طُرقٌ كثيرةٌ.
وفيه ثلاث فوائد:
الفائدةُ الأولى [7] :
في هذا الحديث تعليم [8] ما يقالُ عند المصيبة، وهو قولٌ ينبغي لمن أصيب بمصيبة في مالٍ أو جسمٍ [9] أنّ يقتصرَ على ذلك، وعليه أنّ يفزعَ إليه تَأَسِّيًا بكتاب الله وسُنَّةِ رسولِهِ.
الفائدةُ الثّانية [10] :
قوله:"إِلَّا فَعَلَ اللهُ ذَلِكَ بِهِ"أي آجَرَهُ في مُصِيبَتِهِ وأَعْقَبَهُ منها الخيرَ، كما قال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} [11] .
(1) في الأنوار:"ضِلَّةً".
(2) في الموطّأ (635) رواية يحيى.
(3) البقرة: 156.
(4) انظرها في التمهد: 3/ 181.
(5) في صحيحه (918) .
(6) لم نجده في صحيح البخاريّ.
(7) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 8/ 338.
(8) "تعليم"زيادة من الاستذكار.
(9) في الاستذكار:"حميم".
(10) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 8/ 338.
(11) النمل:89.