وقيل: يحتمل أنّ يكون الميِّت [1] قد وصَّى أنّ [2] يبكَى عليه، فيعذَّب بوصيَّتِهِ [3] وإنَّ [4] تلك الأفعال الّتي يعدِّدُها أهله ممّا يُعدُونها [5] محاسن الميِّت فيه، يعذّب عليها [6] من إيتامِ الولدان وإخراب العُمران على غير وَجْهٍ يجوزُ"."
وقال أبو عبد الملك [7] :"إنّما أراد بقوله:"يُعَذَّبُ"اشتغال النّفس [8] بما يدخل على أهله من الوِزْرِ من سَبَبِه أيضًا" [9] ، وهذا حسن [10] أيضًا.
الثّانية [11] :
قوله [12] :"إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ"قال الإمام: إمّا أنّ يكون بمعنى الميِّت، فيكون المعنى: يعذَّب بسبب النِّياحة عليه، وذلك أنّه رَضِيَ به إذ [13] كان من سببه، أو أعجبه [14] أَوْ أوصَى به. أو يكون ذلك يرجع لسبَبِ النَّياحة عليه.
وأقا قول عائشة:"ذَلِكَ الكَافِرُ أَوِ الْيَهُودِيَّةُ يَزيدُهُ اللهُ عَذَابًا بِبكُاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَأنَّ الله هُوَ أَضحَكَ وَأَبْكَى، وَقَالَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [15] . وقد ثبتَ في الصَّحيح عن عائشة، من طريق مسروق؛ أنّ يهوديّة دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقال:"عَذَابُ الْقَبرِ حَقٌّ"قالت عائشة: فَمَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - صلَّى صلاَةً إلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ [16] ."
(1) في المعلم:"وقيل محمله على أنّ المَيت".
(2) في المعلم:"بأن".
(3) في المعلم:"فعُذّب إذ نفذت وصيّته".
(4) في المعلم:"وقيل: معنى يعذب ببكاء أهله، أي أنّ ...".
(5) غ، جـ:"ممّا يعذب بها"والمثبت من المعلم.
(6) "ويعذب عليها"زيادة من المعلم يستقيم بها الكلام.
(7) هو الإمام البوني في تفسير الموطّأ: 73/ أ ..
(8) في تفسير البوني:"نفس الميِّت".
(9) "أيضًا"ليست من تفسير الموطّأ.
(10) جـ:"حديث حسن".
(11) انظرها في عارضة الأحوذي: 4/ 285 - 286.
(12) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث البخاريّ (1292) ، ومسلم (927) .
(13) جـ:"أو".
(14) في العارضة:"أو كان سنة وأعجبه".
(15) فاطر: 18، والحديث أخرجه البخاريّ (1288) ، ومسلم (929) .
(16) أخرجه البخاريّ (1372) .