مسلم [1] والبخاري [2] والترمذي [3] .
أمّا مسلم فخرّجه سواء كما خرّجه مالك.
وأمّا التّرمذيّ فخرّج هذا النوع في"كتابه"في أربعة أبواب: الأوّل [4] : في كراهية النّوح [5] ، وقد كانت الجاهليّة تفعلُه كثيرًا، وهو وقوف النِّساء متقابلات، وضربهنّ خدودهن وخمشهنّ، ورمي النَّقْع وهو التراب على رؤسهنّ وصياحن وحلق شعورهنّ [6] ، كلُّ ذلك تحزن على مَيِّتهنّ، فلمّا جاء الحق على يدِ محمّد - صلّى الله عليه وسلم - فقال:"لَيْسَ مِنَّا من حَلَقَ وسَلَقَ وخَرَقَ وَرَفَعَ الصَّوْتَ" [7] . ولذلك سُمِّي نَوْحًا لأجل التقابل الّذي فيه على المعصية، وكلّ متناوِحَيْنِ مُتَقَابلَين، إلَّا أنّهما خصّا عُرْفًا عندنا [8] بذلك.
الأصول والفوائد المنثورة:
وهي ستّ فوائد:
الفائدةُ الأولَى:
قوله:"إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبكاءِ الْحَيِّ"فيه تصحيح عذاب القبر، وقد تقدّم بيانه في صدر صلاة الكسوف.
وقال أبو عبد الله المازَرِيّ [9] :"الباءُ هاهنا باءُ الحال، والتّقدير: يعذَّبُ عند بكاءِ أهله عليه، أي يحضر عذابه عند البكاء عليه [10] ، وعلى هذا التّأويل يَكون قضية في عَينٍ."
(1) في صحيحه (932) .
(2) في صحيحه (1289) .
(3) في جامعه الكبير (1006) .
(4) هو الباب (23) من الجامع الكبير: 2/ 314.
(5) انظر هذه الفقرة في عارضة الأحوذي: 4/ 221.
(6) جـ:"شعرهنّ".
(7) أخرجه مسلم (104) من حديث أبي موسى الأشعري.
(8) في العارضة:"غريبًا".
(9) في المعلم بفوائد مسلم: 1/ 324.
(10) "عليه"ساقطة من المعلم.