الثّاني: جوازُ انتقالِ عِلْمِه وحيَاتِه وقُدْرَتِه وسائر صفاته.
الثّالث: قَبُولُ ذاته وكلامه للحَوَادِثِ.
الرّابع: تصحيحُ قولِ الحُلُوليَّة وقول النّصارى باتِّحاد الكَلِمَةِ.
الخامس: القولُ بانْفِصَالِ الصِّفات بشَطْرٍ من العِلْم بحُدُوثِ العَالَمِ وثبوت مُحْدثه. وهذا كلُّه يتعالى اللهُ عنه، وليس هذا موضع البَسْط لهذا الكلام، وهذه النُّبْذَةُ تَكْفِي ذَوِي الأَفْهَام.
المسألة الرّابعة [1] :
اختلفت قراءة عُمَر وهشام، فجوَّزَ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لكلِّ واحدٍ منهما قراءته؟ وقال [2] :"إنَّ هذَا القرآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفِ، فاقرؤا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ".
*قال علماؤنا: هذه السبعة أحرف قد درست منها ستّة، وبقي حرفٌ هو [3] الحروف، وترجع إلى حرفٍ واحدٍ" [4] ."
قال الإمام: والّذي أنكر عمر على هشام بن حَكِيم إنّما هو حرفٌ واحدٌ؛ وذلك أنَّه قرأ [5] هشام: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْادِهِ} الآية [6] وقرأ عمر: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [7] . فَأَنكَرَ عليه عمر، فقال له النّبيُّ حين قرأ عليه: كذلك أُنْزِلَتْ.
واختلفَ [8] العلماءُ في ذلك اختلافًا مُتبَايِنًا، وذلك أنَّ جبريل -عليه السّلام- لمّا نزل على النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بالقُرآنِ بحَرْفٍ، قال له:"إنّ أُمَّتِي لا تطيقُ ذَلِكَ"فنزل بحَرْفَيْنِ، ثمّ لم يَزَلْ يستزيدُه، حتّى بلغ السَّبْعَة [9] ، ولم تُعَيَّن هذه السَّبْعَة بنصٍّ من النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، ولا بإِجْمَاعِ من الصَّحابة.
(1) انظر الفقرة الأولى من هذه المسألة في القبس: 1/ 400.
(2) في حديث الموطّأ (540) رواية يحيى.
(3) جـ:"هي"ولعل الصَّواب ما أثبتناه.
(4) ما بين النِّجمتين ساقط من غ، والعبارة فيها نظر.
(5) جـ:"قول".
(6) الفرقان: 1.
(7) الفرقان: 1.
(8) من هنا إلى بداية قول الخليل ورد في القبس: 1/ 400.
(9) متن الحديث مركب من حديث ابن عبّاس الّذي أخرجه البخاريّ (3219) ، ومسلم (819) ، وحديث أبي بن كعب الّذي أخرجه مسلم (821) .