سورةَ الفُرقانِ على حُرُوفِ لم تقْرئنِيهَا وأَتتَ أَقْرَأْتَنِي سورةَ الفُرْقَانِ. فَبَانَ أنّ الخلافَ بين هشام وعمر كان في حروفٍ من السُّورَةِ، وهذا تفسير لروايةِ مالكٌ؛ لأنّ ظاهرَ ما في قوله:"يَقْرَأُ سورةَ الفرقانِ"يقتضي عموم السّورة كلِّها، وليس كذلك، وقد ظهرَ الخصحوصُ برواية مَعْمَر ومَن تَابَعَهُ، فارتفعَ الإشكالُ، والحمدُ لله.
وأيضًا: معلومٌ عند الجميع أنّ القرآنَ لا يجوز في حروفِهِ كلها [1] ولا في سورةِ منه أنّ يَقْرَأَ أَحَدٌ حروفها كلّها على سَبْعةِ أَوْجُهٍ، بل لا توجد في القرآن كلّه كلمة تُقْرَأُ على سبعة أَوْجُهٍ إلَّا قليلًا، مثل قوله: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [2] وقوله: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [3] وقوله: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [4] وكقوله: {بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [5] "."
الأصول:
قوله [6] :"إنّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ".
أمّا نزولُ القرآن، فإنّه رُوِيَ عن ابن عبّاس؛ [7] أنّ القرآنَ أُنْزِلَ إلى السَّماء الدُّنيا جملة، نزل به رُوحُ القُدُس الأمين، ونجَّمه عليه. واحتجَّ بقوله عن الّذين كفروا {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [8] فكان نزولُه على قَدْرِ الحَاجَةِ إليه حتّى أَكمَلَهُ اللهُ تعالى.
المسألة الثّانية:
قوله:"إنَّ هَذَا القُرْآنَ"اعلم أنّ القرآنَ لا يتحدّد معناهُ، ولا يتقدَّر مقتضاه، فقد يُرَادُ به الكلام القديم الموجود بذَاتِ الرَّبِ تعالى.
وقد يُرَادُ به القراءة الحادثة، كما قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [9] وقد يضاف إليه من حيث إنّه موجودٌ بذاتِهِ وصفةٌ من صفاتِهِ.
(1) غ، جـ:"كله"والمثبت من الاستذكار.
(2) سبأ: 19.
(3) المائدة: 60.
(4) البقرة: 71.
(5) الأعراف: 165.
(6) في حديث الموطّأ (540) رواية يحيى.
(7) أخرجه بنحوه النسائي في الكبرى (7935 - 7937) .
(8) الفرقان: 32.
(9) القيامة: 16.