وذهب الكوفيّون إلى ألَّا يصلِّي أحدٌ في المصلَّى قبل صلاة العيد، ويصلِّي بعدها إنّ شاءَ [1] .
قال الثّوريُ: يصلِّي بعدها [2] أربعًا، ان شاء يفصل بينهنَّ [3] .
وذهب البصْرِيُّون إلى إباحة ذلك في المصلَّى قبل الصّلاة وبعدها، وهو قول الشّافعيّ، وقال: يصلِّي كما يصلِّي قبل صلاة الجُمُعَة.
نكتةٌ قاطعة لهم [4] :
قال الإمام: التَّنَفُّلُ في المصلِّى لو كان مفعولًا لكان منقولًا، وإنّما رأى من رأى جواز الصّلاة؛ لأنّه وقتٌ مُطْلَقٌ للصّلاة، وإنّما تَرَكَهُ مَنْ تركَه لأنَّ النّبي - صلّى الله عليه وسلم - لم يفعله، ومَنِ اقتدى فقد اهْتَدَى.
المسألة الثّانية [5] :
قال علماؤنا [6] : صلاةُ العِيدَيْن تُقَامُ بموضعين:
أحدهما: الموضع المختصّ بها.
والآخر: الجامعُ.
فأمّا الموضعُ المختصُّ بها، فاختلفَ العلماءُ في التَّنَقُّل فيه قبل الصّلاة وبعدَها. فمذهب مالكٌ؟ ألَّا يتنقَّل قبل الصّلاة ولا بعدها.
وأمّا الجامعُ فيركع فيه بعد الصّلاة [7] .
وقيل: إذا كان وقتَا واسعًا، والأحسن ألَّا يفعل.
(1) انظر كتاب الأصل: 1/ 379، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 378.
(2) "بعدها"، زيادة من الاستذكار.
(3) الّذي في الاستذكار:"يصلّي بعدها أربعًا لا يفصل بينهنّ".
(4) جـ:"نكتةٌ قاطعة بهم العارضة"وانظر هذه النّكتة في العارضة: 3/ 8.
(5) ما عدا السّطر الأخير فالمسالة مقتبسة من المنتقى: 1/ 320 بتصرُّف.
(6) المقصود هو الإمام الباجي.
(7) وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك.