العقيقة [1] فقال:"لَا أُحِبُّ الْعقُوقَ" [2] وكأنّه كره الاسم"."
الفائدة الرّابعة [3] : قوله:"فَيَنَامُ لَيْلًا طَوِيلًا"أمّا النّوم، فقد يكون آفة، وغير آفة، كما رُوِيَ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - انصرفَ من الصّلاة فلم ير عَلِيَّا، فأقبل إلى ابنته - رضي الله عنها - فألفاها نائمة معه، فَنَبَّهَهُ وأهله وعاتبهما، فقال عليٌّ: يا رسول الله، إنّما أَرْوَاحُنا بيَدِ الله إذَا نِمْنَا، يُرسِلُها اللهُ إذا شاء فانصرفَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو يقولُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [4] .
وأمّا من كانت عادَتُه القيام إلى الصّلاة المكتوبة، أو إلى النّافلة [5] من اللّيل، فغلَبَهُ عنها [6] نومه، فقد جاء عنه - صلّى الله عليه وسلم -؛ أنّه يُكتَب له أجر صلاته، وكان نَوْمُهُ صَدَقَة عليه [7] .
وأمّا قول على:"وإِنَّمَا أَنْفسَنَا بيَدِ اللهِ"فهذا مطابقٌ لقوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} الآية [8] .
ومعنى هذا الباب أنّه ندب على القيام آخر اللّيل، والذِّكر في الأسْحَار والاستغفار، فإنّ أحسن [9] أحواله أنّ يكون مستيقظًا عند الفَجْر، فيكون متأَهَبًا بالوُضُوء للصّلاة، والله أعلمُ.
الفائدة الخامسة [10] : قوله:"عَلَيْكَ لَيلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ"فيه تسويفٌ له بالقيام والإلباس عليه، فإنّ في بقيّةَ اللَّيلِ من الطُّولِ ما فيه فُسْحَة، واللهُ أعلمُ. والحمد لله ربِّ العالمين.
(1) جـ:"العقيق".
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (24244) ، وأحمد: 2/ 182، وأبو داود (2842) ، والنسائي في الكبرى، والحاكم: 4/ 236، والبيهقي: 9/ 300، وابن عبد البرّ في التمهيد: 4/ 317.
(3) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 369 إلَّا أنّ ابن العربي تصرف فيها ببعض الزِّيادات.
(4) الكهف: 54، والحديث أخرجه- مع اختلاف في الألفاظ- البخاريّ (1127) ، ومسلم (775) من حديث عليّ.
(5) جـ:"نافلة"والاستذكار:"نافلته".
(6) جـ:"عنه"الاستذكار:"عينه".
(7) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (307) رواية يحيى.
(8) الزّمر: 42.
(9) في الاستذكار:"أقلّ".
(10) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى 1/ 315.