وفي آخر:"محجوبٌ بين السّماء والأرض [1] ، فهذا جاءتِ الصلاةُ صعدَ الدُّعاءُ".
تمهيد على قاعدة:
قد نخلَ العلماءُ من أهل الحديث هذه الأحاديث فقالوا: قد اختلفت الرِّواية في لفظ الحديث الصّحيح على ثلاثة أوجه:
أحدها [2] : طريق كعب بن عُجْرَة؛ أنَّه قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نُسَلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ فسكتَ حتّى أنزل الله الآية، فقال:"قولوا: اللهمّ صلِّ على مُحَمَّد"الحديث [3] .
فتولّى الله بيان فضل الصَّلاة على النَّبيّ [4] ، وأنزله بالوحي، فصار حدًّا محدودًا، لا يحلُّ لأحدِ الزّيادة فيه ولا النّقصان منه.
تنبيه على وهم [5] :
إلَّا أنّه وهم في ذلك شيخُنا أبو محمد بن أبي زيد وهمًا قبيحًا خفي عليه فِيه علم الأثر والنّظر، فقال [6] في صفة [7] الصَّلاة على النَّبيّ (4) :"اللهمَّ صلِّ على محمّد .. وارْحَمْ مُحَمَّدًا"وقوله:"وارْحَمْ محمَّدًا"كلمة ليس لها أصلٌ إلَّا في حديث ضعيفِ وردت فيه زيادة خمسة ألفاظ: اللَّهمَّ صَلَّ، وارْحَمْ، وبارِكْ، وتحتَّنْ، وسَلِّم [8] . ومثلُ هذا الحديث لا ينبغي أنّ يُلْتَفَتَ إليه في العبادات. ثمّ نزلَ أبو محمد
(1) في الشِّفا:"كلُّ دعاءٍ محجوبٌ دون السّماء"والحديث أخرجه بنحوه الطبراني في الأوسط (721) . عن عليّ موقوفًا، قال الهيثمي في المجمع: 10/ 160"ورجاله ثقات"والبيهقي في الجامع لشعب الإيمان (1474، 1475) بإسناد ضعيف. وقال المنذري في الترغيب: 2/ 505"ورفعه بعضهم والموقوف أصحّ".
(2) انظر هذا الوجه في القبس: 1/ 355.
(3) أخرجه البخاريّ (3370) ، ومسلم (406) .
(4) - صلّى الله عليه وسلم -.
(5) انظره في القبس: 1/ 355 - 356.
(6) في الرسالة: 121.
(7) "صفة"زيادة من القبس.
(8) أخرجه الحاكم: 1/ 269 من حديث ابن مسعود. كما أخرجه من حديث علي بن أبي طالب البيهقي في شعب الإيمان (1588) وقال: 5 وهو إسناد ضعيف، كما أورده القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: 14/ 235 ونقل عن ابن العربي قوله:"من هذه الرِّوايات صحيح ومنها سقيم، وأصّحها ما رواه مالكٌ [في الموطّأ: 456 رواية يحيى] فاعتمدوه، ورواية غير مالكٌ من زيادة الرَّحمة مع الصَّلاة وغيرها لا يقوى، وإنّما على النّاس أنّ ينظروا في أديانهم نظرهم في أموالهم، وهم لا يأخذون في البيع دينارًا ="