الفائدة السادسة [1] :
قوله [2] :"مَنْ هَذ؟"يحتمل أنَّه لم يعرفها بنطقها بالسّلام. وقد استدلَّ بهذا من زعم أنّ شهادةَ الأعمى لا تجوز؛ لأنّ [3] الأصوات لا يقع التّمييز بها. وهذا ليس فيه تعلّق؛ لأنّ من يجيزُ ذلك لا يقول: إنّ كلّ من سمع متكلَّمًا يميِّز صوته، ولكنّه يقول: إنّ منها ما يقع التّمييز به.
الفائدة السّابعة [4] :
فيه: التّرحيب بالزّائر [5] ، وما كان عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من الأخلاق الجميلة الحسنة، وصِلَةِ الرَّحِمِ، وطِيب الكلام، ألَّا ترى إلى قوله:"مَرْحَبًا يا أمَّ هانئ". ويروى"مرحبًا بأمِّ هانئ" [6] . والتّرحيب والابتهال [7] ممّا يستدلُّ به على فرح المزُورِ بالزّائر، وفرح المقصود إليه بالقَاصِد، وهذا معلومٌ عند العرب، قال شاعرهم في ذلك وهو عمرو بن الأهتم [8] :
فقلت له [9] أَهْلًا وَسَهلًا وَمرحبًا ... فهذا مَبِيتٌ [10] صَالحٌ وَصَدِيقٌ
الفائدة الثّامنة [11] :"زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَليٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ" [12]
فيه من الفقه: ما كانوا عليه من تسمية كلِّ شقيق [13] بابن أُمّ، دون ابن أَبٍ عند
(1) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 271.
(2) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (416) رواية يحيى.
(3) غ، والمنتقى:"لا تجوز على أنّ".
(4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 138.
(5) هذا الاستنباط لم يرد في الاستذكار، وقد ورد بنصِّه في تفسير الموطَّأ للبوني، ولعلّ المؤلِّف نقله منه.
(6) وهي رواية يحيى بن يحيى (416) .
(7) كذا في النُّسَخ، وفي الاستذكار:"والرّحب والتسهيل".
(8) أورده ابن عبد البر في بهجة المجالس: 1/ 300، والبيت من قصيدة طويلة لعمرو بن الأهتمّ في المفضليات: 1/ 123 - 125، برواية:"فهذا صرح راهن وصديق". كما أورده أيضًا الجاحظ في البيان والتبببن: 1/ 11.
(9) في النُّسخ:"لها"والمثبت من بهجة المجالس، والاستذكار.
(10) في النُّسخ:"نسيب"والمثبت من المصدرين السابقين.
(11) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 140.
(12) هو قول أم هانئ في الموطَّأ (416) رواية يحيي.
(13) في النُّسَخِ:"نفس"والمثبت من الاستذكار.