فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 3915

الخامس [1] :

خوف المرض في البلاد الوَخِيمَةِ [2] ، والخروج منها إلى أرض النُّزْهَةِ، وقد أَذِنَ اللهُ للنّبيَّ -عليه السّلام- في الدُّعاء حين اسْتَوخَمُوا [3] .

السّادس [4] : الفرارُ خوف الإذاية في المال

فإن حُرمَةَ مَالِ المسلم كحرمةِ دَمِهِ، وهذا قسم الهرب، وأمّا قسم الطَّلَبِ، فينقسم إلى قسمين: طلبُ دِين، وطلب دُنيا.

فامّا طلب الدِّين، فيتعدّدُ بِتَعَدُّدِ أنواعه، ؤلكن أمّهاته الحاضرة الآن في الخاطر [5] سبعة:

الأوّل: سَفَرُ العْبرَةِ. قوله سبحانه: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} [6] .

ويقال: إنّ ذا القرنين إنّما طاف [7] ليرى عجائبها. وقيل: لينفذَ الحقَّ فيها.

الثّاني: سَفَرُ الحجِّ. والأوَّلُ وإن كان نَدْبًا فهذا فَرْضٌ، وقد بيَّنَّاهُ في موضعه.

والثّالث: سَفَرُ الجهاد، وله أحكامٌ كثيرة يأتي إنّ شاء الله بيانها في"كتاب الجهاد".

الرّابع: سَفَرُ المعاش؛ فقد يتعذَّر على المرء معاشه مع الإقامة، فيخرج في طلبه لا يريد غيره ولا يزيد عليه، وهو فَرضٌ عليه.

الخامس: سَفُر التجارة والكَسبِ الكثير الزّائد على القُوتِ، وذلك جائزٌ بفضل الله سبحانه، قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [8] يعني التِّجارة، وهذه نعمةٌ.

(1) انظره في أحكام القرآن: 1/ 485.

(2) هي البلاد الّتي لا ينجع كلؤها, ولا توافق ساكنها.

(3) ويمكن أنّ تقرأ:"استوحشوا"وتتمَّةُ الكلام كما في الأحكام:"استوخموا المدينة أنّ يتنزّهوا إلى المسرح، فيكونوا فيه حتّى يَصحُّوا، وقد استثنى من ذلك الخروج من الطّاعون، فمنع اللهُ سبحانه منه بالحديث الصّحيح عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، بَيْدَ أنّي رأيتُ علماءنا قالوا: هو مكروه".

(4) انظره في أحكام القرآن: 1/ 486.

(5) جـ:"الذهن".

(6) الروم: 42، أمّا في الأحكام فقد استدلَّ بالآية: 109من سورة يوسف.

(7) أي طاف الأرض.

(8) البقرة: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت