عبد مناف. وقد أقام إسناده جماعة من رُوَاةِ ابن شهاب وسمّو الرَّجُل، منهم: معمر، ويونس، والليث" [1] ."
التفسير [2] :
قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} الآية [3] ، اعلموا أنّ ظاهر القرآن يقتضي أنّ القَصْرَ مشروطٌ بالخَوْفِ والسَّفَر، فَبّيَّنَ عمر بن الخطّاب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ القصرَ مع الأمْن في السَّفَر صدقةٌ من الله، ثبتت [4] بفعل رسول الله عيَهتَ حين كان يقصر الصّلاة وهو مسافرٌ خائفا وآمِنًا. وإلى هذا السَّفَر أشار عبد الله بن عمر [5] في جوابه لأسِيد حين قال له:"إنّ اللهَ بعثَ إلينَا محمَّدًا ونحنُ لا نَعْلَمُ شَيئا، فإنّما نفعلُ كما رأيناهُ يفعلُ". إلَّا أنّ الإشكالَ الأكبر ما رواه مسلم [6] عن ابن عبّاس؛ أنّه قال:"فرَضَ اللهُ الصلاةَ على لسانِ نبِيِّكُم في الحَضَرِ أربعًا، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وفي الخَوْفِ وَاحِدَةٌ". قال علماؤنا: هذا الحديث مردودٌ بالإجماعِ.
جواب: إنّ هذا الخبر لمِ يُخبِر به ابن عبّاس عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - [7] ، وإنّما أخبر به عن الله والدِّين، فيحتملُ أنّ يكون أَخَذهُ من ظاهر القرآن؛ لأنّه قال تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [8] فخاطبَ المسافرينَ الّذين صلاتهم ركعتان بالقَصْرِ لِعِلَّةِ الخوف، فلابدّ أنّ تكون واحدة.
وأمّا حديث عائشة [9] :"فُرِضتِ الصَّلاةُ ركْعَتَيْنِ"فأجاب عنه علماؤنا بخمسة أوجه:
أحدها: - أنّها لم تخبر بذلك عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما أخبرت عن حال قد يدركها كل أحَدٍ [10] ؛ لأنّ المسافر فَرْضهُ ركعتان، والمقيم فَرْضُه أربع، وهذا ثابتٌ في الدِّين قطعًا.
(1) انظر الأسانيد إليهم في التمهيد: 11/ 161 - 164.
(2) انظره في القبس: 1/ 328 - 331.
(3) النِّساء: 101.
(4) في القبس: 1/ 322 (ط. الأزهري) "تبيّنت".
(5) كما في حديث الموطَّأ (389) رواية يحيى.
(6) الحديث (687) .
(7) - صلى الله عليه وسلم -.
(8) النِّساء: 101، وانظر أحكام: 1/ 484.
(9) الّذي رواه مالك في الموطَّأ (390) رواية يحيى.
(10) في النُّسَخِ:"حال قد أدركتها [وفي غ: أدركها، حال آخر"والمثبت من القبس.