فهرس الكتاب

الصفحة 1042 من 3915

واختار مالك [1] أنّها الصُّبح، واختار أبو حنيفة أنّها العصر [2] .

وحُجَّةُ من قال: إنّها الصُّبح، فإنّها فاتحة العمل وإنّ القنوت لا يكون إلَّا فيها، لقوله: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [3] .

وأيضًا: فإنّ صلاتها تعدلُ قيام ليلة.

واحتجَّ من قال: إنّها الظّهر، أنّها إذا صلّاها ظهرت ووقع الابتداء بها، فكان لها فضل؛ لأنّها أوّل صلاةِ صلّاها جبريل بالنّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -.

واحتجَّ من قال: إنّها العصر، بما تقدَّمَ من الأحاديث الصِّحاح في"مسلم" [4] و"البخاريّ"، ولم يصحِّحه البخاريّ ولا أَدْخَلَهُ في كتاب الصّلاة، وإنّما أدخله في كتاب المغازي في غزاة الخَندَق [5] .

واحتجّ من قال: إنها المغرب، بأنّها ذات وقتٍ واحدٍ لا تأخيرَ لها.

واحتجّ من قال: إنّها الجمعة، بأنّ شروطها أكثر، فدلَّ بها أنّها أفضل.

واحتجّ من قال: إنّها أُخْفِيَت في الصّلوات، كما أخفيت ليلة القَدْر في الشَّهر.

قال الإمام: والصّحيحُ عندي أنّها مخفيةٌ؛ لأنّ الأحاديث لم تُبيَّنها, ولا صحَّحَها أبو عبد الله [6] لاختفائها زيادةً في فضلها، فعلى هذا هي مخبوءةٌ في جُمْلَةِ الصّلوات كما الكبائر في جملة الذّنوب، ترغيبًا منه في فضل الطاعة، وترهيبًا لاجتناب المعصية.

الأصول [7] :

قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} الآية [8]

(1) في الموطَّأ (370) رواية يحيي، وانظر المعلم للمازري: 1/ 288.

(2) انظر شرح معاني الآثار: 1/ 167.

(3) البقرة: 238.

(4) الحديث (627) عن عليّ.

(5) الحديث (4111) عن عليّ.

(6) في النُّسَخِ:"الترمذي"والمثبت من العارضة, لأنّ أبا عبد الله البخاريّ لم يصحِّحها، أمّا الترمذي فقد صححهاَ في جامعه الكبير (181 - 182) .

(7) انظره في أحكام القرآن: 1/ 223.

(8) البقرة: 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت