فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2536

ثم استسقاء موسى لقومه حتى ضرب الحجر بعصاه (افانفجرت منه اثنتا عشرة عينا (ثم مطالبة بني إسرائيل بطعام أدنى من المن والسلوى كالبقل والقثاء والفوم والعدس والبصل، وذلك ما يكشف عن النزوع للبطر والعتو في غير تواضع أو إقرار لله بالنعمة، حتى كتب الله عليهم الذلة والمسكنة والغضب والتفريق المشتت في الأرض وذلك بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم النبيين بغير حق.

وتعرض السورة لقصة البقرة، وهي ما أمر الله بني إسرائيل على لسان نبيهم ومنقذهم موسى عليه السلام أن يذبحوها، وهي بقرة لم تتحدد بصفة من الصفات بل ورد الأمر بإطلاق غير مقيد، وقد ذبح اليهود بقرة، لكن بعد تردد وجدال طويلين غريبين.

وفي السورة كذلك نصيب كبير من الكلام عن بني إسرائيل على أنحاء متعددة من الكشف والتبيين تارة، أو من التنديد والتقريع تارة أخرى، أو من التهديد والوعيد تارة ثالثة، وذلك مثلما كشفت الآيات عن نفاق فريق من بني إسرائيل الذين إذا لقوا المؤمنين أظهروا لهم الإيمان والإخلاص، وإذا خلا بعضهم إلى بعض تلاوموا فيما بينهم وحرض بعضهم بعضا على خداع النبي والمسلمين.

وبعض الآيات كذلك ينطوي على تهديد مخوف لأولئك الذين يزيفون الكتاب ويحرفون الكلم ليقولوا هذا من عند الله، وأولئك لهم الويل والثبور.

وكذلك قد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل كيلا يعبدوا إلا الله ولكي يحسنوا للوالدين وذوي القربي واليتامى والمساكين وأن يقيموا الصلاة ويؤدوا الزكاة، وكذلك أخذ ميثاقهم ألا يسفك بعضهم دماء بعض وألا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم بالإثم والعدوان، لكنهم بالرغم من هذه المواثيق المغلظة فقد ضلوا وتولوا معرضين، ثم قتلوا النفس بغير حق وأخرجوا فريقا من الناس من ديارهم ظلما، ومبعث ذلك كله الإيمان المضطرب أو العقيدة المجزأة المتلجلجة التي تسول لبني إسرائيل أن يجعلوا كتاب ربهم (عضين (أي يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعضه الآخر.

وفي السورة تنديد عظيم بفعلة بشعة مروعة تتمثل في قتل النبيين وفي عبادة العجل الذي أشربوا حبه في قلوبهم.

وتتضمن السورة كذلك حكما معنويا قاطعا يكشف عن طبيعة بني إسرائيل في كونهم (أحرص الناس على حياة (كيفما كانت هذه الحياة ما دامت تموج بالغواية والفتن والشهوات.

وفي السورة بيان أصولي لمسألة النسخ والفرق بينه وبين الإنسان، وذلك بشيء من الإيجاز الذي تسمح به طبيعة الكتابة في هذا التفسير.

وفيها كذلك مقالة اليهود والنصارى إذ زعموا أنهم وحدهم دون غيرهم سيدخلون الجنة، ومرة أخرى تتباين النوايا والقلوب لكل من اليهود والنصارى ليرمي بعضهم بعضا بالإفلاس والسوء، إذ يقول كل فريق عن الآخر إنه ليس على شيء من العلم أو الحق.

والحقيقة الحاسمة التي ينبغي أن تقال في مثل هذا الصدد والتي نطق بها القرآن في هذه السورة هي أن كلا الفريقين اليهود والنصارى لن يرضى في يوم من الأيام عن الإسلام ونبيه أو عن المسلمين حيثما كانوا إلا أن يحيد المسلمون عن دينهم ليتبعوا ملة إحدى الأمتين: اليهود والنصارى.

ثم تحكي السورة قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام إذ عهد الله إليه وولده إسماعيل بناء الكعبة وتطهير البيت للطائفين والعاكفين والركع السجود، وقد خفا عليهما السلام في همة لتنفيذ أمر الله بالبناء والتطهير وهما يدعوان الله سبحانه في توسل من أجل أن يتقبل منهما وأنم يجعل من نسلهما أمة مسلمة قانتة لله، وأن يبعث في عقبهما رسولا يعلم الناس الكتاب والحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت