الصفحة 16 من 43

الجواب: يجاب عن هذا: بأن وجوب الإذن لكل دخول ليس مستفادا من اللفظ. بل من تكرر الحكم بتكرر علته. وهي قوله تعالى:"إن ذلكم يؤذي النبي". [1] ومن ثم فإن وجوب الإذن لكل دخول مستفاد من القرينة العقلية واللفظية [2] .

الفرع الثالث: قال رجل لزوجه: أنت طالق بمشيئة الله أو بإرادته أو بمحبته أو برضاه، لم تطلق أصلا، لأنه لما جعل الطلاق ملصقا بالمشيئة أو بالإرادة أو بالمحبة أو بالرضا فإن الطلاق لا يقع قبل حدوث شئ مما ذكر، وهذا هو معنى الشرط، فيكون تقديره: أنت طالق إن شاء الله، أو إن أراد الله ... إلخ. فلا يقع الطلاق.

وليعلم أنه ليس المراد هنا أن الباء بمعنى الشرط، لأنه لم يرد فيه استعمال، بل معناه أن الباء للإلصاق على أصلها، فيكون المعنى، أنت طالق طلاقا ملصقا بمشيئة الله. [3] إلخ. ولا يكون ملصقا بها إلا أن يشاء الله تعالى ومشيئة الله لا تعلم قط، فلا يقع الطلاق به.

فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون الباء للسببية. ويكون المعنى أنت طالق بسبب مشيئة اله تعالى. فيقع الطلاق، كما في قوله: بعلم الله وقدرته وأمره وحكمه.

الجواب: يجاب عن هذا: بأن الأصل في الطلاق الخطر. [4]

فينبغي ألا يقع، أما وقوعه في علم الله ــ تعالى ــ ونحوه فلأنه لم يجئ بمعنى أن عم الله فلا مساغ فيه إلا بجعله بمعنى السببية ووقوع الطلاق به. [5]

الفرع الرابع: دخول الباء على آلة المسح وعلى محله في قول القائل: مسحت المرآة بيدي، ومسحت برأس اليتيم.

والقاعدة أن الباء إذا دخلت على آلة المسح ــ كما في المثال الأول ــ كان الفعل متعديا إلى محله فيتناول كل المحل.

فالمرآة محل الفعل ومفعول له يراد به كله، واليد آلة دخل عليها الباء، ويراد بها البعض إذا المعتبر في الآلة قدر ما يحصل به المقصود.

وإن دخلت على المحل ــ كما في المثال الثاني ــ بقي الفعل متعديا إلى الآلة فحينئذ يكون المسح متعديا إلى الآلة فكأنه قال: مسحت اليد برأس اليتيم، فيشبه المحل بالآلة في أخذ بعضه، وبيان ذلك أن المسح لابد له

(1) سورة الأحزاب: آية 53.

(2) راجع: كشف الأسرار للنسفي وشرح نور الأنوار: ج1 ص 222، 223، شرح المنار لابن ملك وحواشيه: ص 480، 483، والتوضيح لصدر الشريعة والتلويح للتفتازاني: ج 1 ص 114، ومسلم الثبوت وشرحه المسمى بفواتح الرحموت: ج 2 ص 243، والوسيط في أصول الفقه للحنفية: ص 48، 49، وبحوث في أصول الفقه للحنفية: ص 35.

(3) فالطلاق لا يقع قبل المشيئة إذ لا يتحقق الملصق بدون الملصق به، كما لا يتحقق المشروط بدون الشرط، والطلاق الملصق به لا يطلع عليه، فلا يقع شئ كما لو قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى. راجع: شرح المنار: ص 484.

(4) لأن أبغض الحلال عند الله الطلاق، عن ابن عمر ــ رضي اله عنهما ــ عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قال:"أبغض الحلال عند الله الطلاق". راجع: سنن أبي داوود: ج 3 ص 92 رقم 2092.

(5) راجع: كشف الأسرار للنسفي ونور الأنوار وقمر الأقمار على نور الأنوار: ج 1 ص 223، 224، وشرح المنار لابن ملك وحاشية الرهاوي: ص 483، 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت