نهاية الدهليز دُفعتُ بعنفٍ إلى غرفة واسعة مضاءَة، يجلس في صدرها رجلٌ مُهاب، أنيق الملابس، جادُّ القسمات، جميل الملامح.. تلقّفني بنظرات طويلة مستفيضة... تسمرتُ في مكاني وهو ينظر إليّ.. اضطربتُ تحت تأثير نظراته الهادئة.. كدتُ أسقط أرضًا، طلبتُ مقعدًا أستريح عليه، ابتسم واعتذر فالغرفة خالية.. سألني بصوت خافت:"أنت فلان، أليس كذلك؟".. قلت:"نعم، ولكن ماذا تريدون مني.؟!!".. قال بهدوء أخافني أكثر:"لاشيء.. لاشيء، بإمكانكَ أن تنصرفَ الآن. فنحن نعلم عنك كل شيء.".. سألته:"ومن أنتم؟!"
لملمَ ابتسامتَهُ بصوت أجش:"نحن من يجب أن نعلم أمّا أنت فلا.. هيّا."
عدتُ من الطريق التي أتيتُ منها.. وعندما لفظتني البوابة الكبيرة، شعرتُ أن الحياة أخذت تدبُّ فيَّ من جديد..