الخوف أمر طبعي (1) يمكن وروده على الإنسان إذا شعر بخطر وهو من أنواع الإبتلاءات التي يبتلي الله بها عباده قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } [البقرة: 155] ، وقد يقع من بعض الأنبياء والرسل خوفًا مما يجهلون حقيقته أول الأمر. يقول الله تعالى لموسى عليه السلام حين أوجس خيفة من سحر السحرة: { قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى } [طه: 68] ، فالخوف حالة تصيب الإنسان إذا توقع أمرا يسلبه أسباب السعادة والأمن كالخوف من الموت أومن بطش العدو أوخوفًا من الوقوع في أسر العدو أومن الوقوع فريسة لحيوان مفترس ونحو ذلك، وبالتالي يسعى الإنسان بفطرته للاحتراز مما يخاف بالأسباب المادية المتاحة له مع السعي الحثيث على تطوير هذه الأسباب وتنويعها، ومن هذه الأسباب توفير الأسلحة بأنواعها المختلفة ولبس الدروع الواقية وتشييد الحصون المنيعة وغير ذلك من الوسائل التي تحقق للإنسان السلامة والأمن إذا تعرض لخطر. وهناك حالة يعجز الإنسان خلالها من تحقيق الأمن والسلامة له مما يخاف، وهذه الحالة تكون عند فقده الأسباب المادية التي يحقق بها الأمن والسلامة أو لعجزه عن استخدامه لأي سبب كان دون تقصير منه أو إهمال، وفي هذه الحال إما أن يستسلم لعدوه مكرها أو أنه يحقق الأمن والسلامة بأخذه بالأسباب المعنوية كالتوجه إلى الله في أحلك المواقف فالله يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، فكيف إذا جمع الإنسان المسلم مع الاضطرار نصرة الدين والسعي لرفع الظلم عن المستضعفين من المسلمين؟! لا شك أن ذلك أدعى لتحقيق الأمن كما حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقت الهجرة وفي الغار، وكما حدث لإبراهيم الخليل عليه السلام عندما ألقي في النار، وكما حدث لموسى عليه السلام وقومه عندما قالوا { إِنَّا لَمُدرَكُونَ.قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهدِينِ } [الشعراء:61-62] ، فإذا عجز المؤمن من تحقيق وسائل الأمن والسلامة بالأسباب المادية المتاحة له دون تقصير منه فقد يتحقق له ذلك بإحدى طرق الاحتجاب المذكورة في الفصل الرابع من الكتاب (2) .
2-مراغمة العدو:
(1) إذا حقق الإنسان التوحيد في الظاهر والباطن، فله الأمن التام..قال الله:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن.."انظر مجموع فتاوى ابن تيمية: (28/35) .
(2) انظر ص: (75) من هذا الكتاب.