الصفحة 30 من 165

وقال رحمه الله:"وليس في أولياء الله المتقين، ولا عباد الله المخلصين، الصالحين ولا أنبيائه المرسلين، من كان غائب الجسد دائمًا عن أبصار الناس بل هذا من جنس قول القائلين إن عليًا في السحاب، وأن محمد بن الحنفية في جبل رضوى، وأن محمد بن الحسن بسرداب سامري وأن الحاكم بجبل مصر، وأن الأبدال الأربعين رجال الغيب بجبل لبنان، فكل هذا ونحوه من قول أهل الإفك والبهتان؛ نعم قد تخرق العادة في حق الشخص، فيغيب تارة عن أبصار الناس إما لدفع عدو عنه، وإما لغير ذلك، واما أنه يكون هكذا طول عمره باطل" (1)

الفصل الثالث

الأغراض من الاحتجاب

من الطبيعي لأي إنسان إذا شعر بخطر ما يهدد حياته أو مبادئه، أن يتقي الضرر المتوقع بكل الوسائل الممكنة بحسب الحال ليكتفي شرَّ ذلك العدو مع الأخذ بالمستطاع من الأسباب المتاحة، فإذا احتاج الإنسان إلى الاستتار عن الأعداء فعليه أن يستتر بالطريقة الطبعية المعروفة وهي الاختباء خلف شجر أو حجر ونحو ذلك، وأما الاحتجاب عن العدو (2) فليس طبعيًا إذ يكون بطريقة غير مألوفة وغير ملموسة، يكون عن طريق الدعاء أو عن طريق تلاوة بعض الآيات من القرآن الكريم، ولا يكون الاحتجاب دائمًا ولا يكون في كل حال، بل يكون مؤقتا لبعض الأشخاص إذا توفرت فيهم شروط معينة، وفي أحوال مخصوصة انعدمت معها الأسباب المادية، ويكون إما لدفع ضرر أو لجلب مصلحة، وإليك بعض مسوغات الاحتجاب من الأعداء: -

1-الخوف من العدو:

(1) المرجع السابق: (11/443) .

(2) انظر الفرق بين الاستتار والاحتجاب ص: (26) . وطرق الاحتجاب ص: (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت