ثبت بالكتاب والسنة رؤية بعض الناس للجن والشياطين كما بيَّن اللهُ لنا ذلك لمن يتعلم السحر قال تعالى: { وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 102] وهذا الأمر مشتهر بين الناس ومسطَّر في كتب تعلم السحر أو ما تسمى بالروحانيات، ويمكن لبعض القراء أو غيرهم أن يروا الجن أو يتخاطبوا معهم بدون تعلم السحر كما هو معلوم من الأحكام الشرعية في حكم الاستعانة بالجن فيما يقدر عليه الإنس، وهذا لا يعني أنه يمكن رؤيتهم على صورتهم التي خلقوا عليها، فالله عز وجل يقول: { إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ } [الأعراف: 27] ، وأثر عن الإمام الشافعي أنه قال:"من زعم أنه رأى الجن عزر لمخالفته القرآن" (1) فالمعنى أنّا لا نراهم على صورهم الأصلية التي خلقوا عليها لبعد التباين بيننا وبينهم في ذلك لأنهم أجسام نارية في غاية الخفاء والاشتباه.
ويمكن للملائكة والشياطين أن يرى بعضهم البعض قال الله تعالى: { وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال:48 ] .
ثانيا: احتجاب طارئ:
القسم الأول: احتجاب جزئي فردي:
(1) مرقاة المفاتيح ملا علي قاري،: (4/611) ، دار الفكر.