الصفحة 17 من 54

... وبعد وفاة المنصور أخذ أبو عبيدالله البيعة العامة من الناس في بغداد للمهدي . فكان طبيعيًا أن يقلده المهدي وزارته ودواوينه سنة 195هـ / 755م نظير كفاءته وإخلاصه (1) . ويعد أبا عبيدالله من أكثر وزراء العصر العباسي إنجازًا من الناحية المالية . فكان على عكس سلفه أبي أيوب المورياني ، شديد الحرص على

بيت المال ، يشير على المهدي بالاقتصاد في النفقة ، وعدم الإسراف (2) . كما كان عفيفًا يحب الخير ويحض عليه ، ويعطف على المحتاجين إلا أنه يؤخذ عليه أنه كان شديد التكبر والتيه (3) .

... وعلى الرغم من قصر مدة وزارة أبي عبيدالله إلا أنه أنجز عدة إصلاحات إدارية ومالية لم يعمل بها من قبل ، واحتذى بها من جاء من بعده ، يقول عنه أبن طباطبا"أنه كان مقدمًا في صناعته فأخترع أمورًا". فمن هذه الأمور إصلاحاته الإدارية والمالية والتي منها أنه (4) :

... ــ رتب ديوان الخراج وقرر قواعده .

... ــ أول من صنف كتابًا في الخراج وتبعه آخرون بعد ذلك فصنفوا كتب الخراج .

... ــ نظم جباية الأموال .

... ــ نقل الخراج من المساحة إلى المقاسة .

... وقد تم وضع نظام المقاسة سنة 160هـ / 776م ، وكان الخراج يؤخذ بالنقد وعلى مساحة الأرض ، زرعت أم لم تزرع فرأى أبو عبيدالله أن تطور الظروف يستلزم إجراء تعديل هذا النظام . لأن إهمال الولاة الأمويين كان قد أدى إلى خراب السواد وتدهور الزراعة ، فأشار على المهدي بنظام المقاسمة (5) . الذي يقوم على جعل أرض الخراج من المساحة على الجريب إلى المقاسمة على الإنتاج ، وكان على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت