قال سيف: والبيت ذي الحُجُب، والآيات والكتب، إنك يا عبد المطلب لجدُّه غير كذب.
فخرَّ عبد المطلب ساجدًا.
قال سيف: ارفع رأسك، ثلج صدرُك وطال عمرك، وعلا أمرك، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك؟
قال عبد المطلب: نعم أيها الملك، كان لي ابن كنت به معجبًا، فزوَّجته كريمة من كرائم قومي يقال لها آمنة بنت وهب، فجاءت بغلام سميته محمدًا وأحمد، مات أبوه وأمه، وكفلته أنا وعمه.
قال: هو هو لله أبوك، فاحذر عليه أعداءه، وإن الله لم يجعل لهم عليه سبيلًا، ولولا علمي بأن الموت مجتاحي قبل ظهوره لسرْت إليه بخيلي ورجلي حتى أجعل مدينة يثرب دار ملكي، فإني أجد في كتب آبائي أن بيثرب استتباب أمره، وهم أهل دعوته ونصرته، وفيها موضع قبره، ولولا ما أجد من بلوغه الغايات وأن أقيه الآفات وأن أدفع عنه العاهات، لأظهرت اسمه وأوطأت العرب عقِبه، وإن أعش فسأصرف ذلك إليه. قم فانصرف بمن معك من أصحابك. ثم أمر لكل رجل منهم بمائتي بعير وعشرة أعبد من الحبش وعشرة أرطال من الذهب وحلتين من البرود.
وأمر لعبد المطلب بمثل جميع ما أمر لهم، وقال له: يا عبد المطلب إذا شبَّ محمد وترعرع فاقدم عليّ بخبره. ثم ودعوه وانصرفوا إلى مكة.
فكان عبد المطلب يقول: لا تغبطوني بكرامة الملك إياي دونكم وإن كان ذلك جزيلًا وفضل إحسانه إليّ وإن كان كثيرًا، اغبطوني بأمر ألقاه إليّ من شرفٍ لي ولعقبي من بعدي. فكانوا يقولون له: ما هو؟
فيقول: ستعرفونه بعد حين.
فمكث سيف باليمن ملكًا عدة أحوال، وإنه ركب يومًا كنحو ما كان يركب للصيد وقد كان قد اتخذ من السودان نفرًا يجهزون بين يديه بحرابهم، فعطفوا عليه يومًا فقتلوه وبلغ كسرى أنوشروان فرد إليهم هُرْمز وأمره أن لا يدع أسودَ إلا قتله.