فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 533

قال: مرحبًا وأهلًا وناقة ورحلًا ومُناخًا سهلًا، وملكًا سَمحلًا يعطي عطاءً جزلًا، قد سمع الملك مقالتكم وعرف فضلكم، فأنتم أهل الشرف والحمد والثناء والمجد، فلكم الكرامة ما أقمتم والحباء الواسع إذا انصرفتم.

ثم قال لعبد المطلب: أيهم أنت؟

قال: أنا عبدُ المطَّلب بن هاشم.

قال: إياك أردت ولك حشدت، فأنت ربيع الأنام وسيد الأقوام، انطلقوا وانزلوا حتى أدعو بكم.

ثم أمر بإنزالهم وإكرامهم.

فأقاموا شهرًا لا يدعوهم، حتى انتبه ذات يوم فأرسل إلى عبد المطلب: ايتني وحدَك مِن بين أصحابك.

فأتاه فوجده مستخليًا لا أحدَ عنده، فقرَّبه حتى أجلسه معه على سريره، ثم قال: يا عبد المطلب إني أريد أن ألقي إليك من علمي سرًا لو غيرك يكون لم أبحْ به إليه، غير أني رأيتك معدنه، فليكن عندك مصونًا حتى يأذن الله فيه بأمره، فإن الله منجز وعده وبالغُ أمره.

قال عبد المطلب: أرشدَك الله أيها الملك.

قال سيف: إني أجد في الكتب الصادقة والعلوم السابقة التي اختزنَّاها لأنفسنا، وسترْناها عن غيرنا خبرًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا فيه شرف الحياة وفخر الممات، للعرب عامة، ولرهطك كافة، ولك خاصة.

فقال عبد المطلب: أيها الملك لقد أبتُ بخير ما آب به وافد، ولولا هيبة الملك وإعظامه لسألته أن يزيدني من سروره إياي سرورًا.

فقال سيف: نبي يبعث من عقبك، ورسولٌ من قرنك، اسمه أحمد ومحمد وهذا زمانه الذي يولد فيه أو لعله قد ولد، يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه (قد ولدناه مرارًا) والله باعثه جهارًا، وجاعل له منا أنصارًا، يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه، تخمد عند مولده النيران، ويعبد الواحد المنان ويزجر الكفر والطغيان، ويكسر اللات والأوثان، قوله فصل وحكمه عَدْل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله.

قال عبد المطلب: علا كعبك ودام فضلك وطال عمرك، فهل الملك سارِّي بإفصاح وتفسير وإيضاح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت