وخَيْر مَنْ بشرَت يومًا به مُضرُ
الباب الرابع والثلاثون
في ذكر خروج عبد المطلب لتهنئة سَيْف بن ذي يَزَن بالمُلكوتبشير سيفٍ عبدَ المطلب بأنه سيظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسْله
عن ابن الكلبي قال: لمَّا ملك سيفُ بن ذي يَزَن أرضَ اليمن وقتل الحَبَش وأبادهم وفدت إليه أشرافُ العرب ورؤساؤهم ليهنئوه بما ساق الله من الظَّفر.
ووفِد وفدُ قريش، وكانوا خمسة من عظمائهم: عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وعبدالله بن جُدعان، وخُويلد بن أسيد، ووهب بن عبد مناف بن زهرة.
فساروا حتى وافَوْا مدينة صنعاء، وسيف بن ذي يزن نازل بقصر يقال له غُمْدان، وكان أحد القصور التي بنتها الشياطين لبلقيس بأمر سليمان، فأناخ عبد المطلب وأصحابه واستأذنوا على سيف فأذن لهم.
فدخلوا وهو جالس على سرير من ذهب، وحوله أشراف اليمن على كراسي من الذهب، وهو متضمخ بالعنبر وبصيصُ المسك يلوح من مَفْرقه، فحيَّوه بتحية الملك، ووضعت لهم كراسي الذهب فجلسوا عليها إلا عبد المطلب فإنه قام ماثلًا بين يديه واستأذنه في الكلام.
فقيل له: إن كنت ممن تتكلم بين يدي الملوك فتكلم.
فقال: أيها الملك إن الله قد أحلك مَحِلًا رفيعًا شامخًا منيعًا، وأنْبَتك مَنْبتًا طابت أرومته وعزَّت جرثومته، وثبت أصله وبَسق فَرْعه، في أطيب مغرس وأعذب منبت، فأنت أيها الملك ربيعُ العرب الذي إليه مَلاذها، وورْدها الذي إليه مَعادها، سلفُك خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف، ولن يهلك الله من أنت خلفه، ولن يَخْمل من أنت سلفه.
نحن أيها الملك أهل حَرَم الله وسدنة بيت الله، أوفدنا إليك الذي أبْهَجنا مِن كَشْف الضر الذي فَدَحنا، فنحن وفد التّهنئة لا وفد الترزئة.
فقال سيف: أنتم قريش الأباطح؟
قالوا: نعم.