ثم عاد وفتح بابًا آخر واستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل راكب على فرس طويل الرجلين (قصير الظهر) كلُّ شيء منه جناح، تحفُّه الريح.
قال أتعرفون هذا؟
قلنا: لا.
قال: هذا سليمان.
ثم فتح بابًا آخر واستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا هو شاب تعلوه صُفْرَة صَلت الجبين حسن اللحية؛ قال: أتعرفون هذا؟
قلنا: لا.
قال: هذا عيسى بن مريم.
ثم أعاده وأمر بالربعة فنزعت.
فقلنا: هذه صورة نبينا قد عرفناها فإنا قد رأيناه، فهذه الصور التي لم نرها كيف نعرف أنها هي؟
فقال: إن آدم عليه السلام سأل ربه أن يريه صورة نبيّ (نبيّ) ، فأخرج إليه صورهم في خِرَق الحرير من الجنة، فأصابها ذو القرنين في خزانة آدم في مغرب الشمس، فلما كان دانيال صوَّر هذه الصور فهي بأعيانها.
فوالله لو تطيب نفسي بالخروج عن مُلكي ما باليت أن أكون عبدًا (لأشدكم ملكة) ولكن عسى أن تطيب نفسي.
قال: فأحسن جائزتنا وأخرجنا..
عن هشام بن العاص قال: بعثني أبو بكر الصديق ورجلًا آخر من قريش إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة ونزلنا على جبلة بن الأيهم. فذكر الحديث وذكر فيه صفة لوط وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ويوسف.
فلما قدمنا على أبي بكر حدثناه، فبكى أبو بكر وقال: مسكين لو أراد الله به خيرًا لفعل.