قلنا: إن تحية نبينا لا تحلُّ لك، وتحيتك لا تحل لنا فنحييك بها.
قال: وما تحيتكم؟
قلنا: تحية أهل الجنة.
قال: وبها كنتم تحيُّون نبيكم؟
قلنا: نعم.
قال: فمن كان يورث منكم؟
قلنا: من كان أقربَ قرابةً.
قال: وكذلك ملوككم؟
قلنا: نعم.
قال: فأمر لنا بنزل كثير ومنزل حسن فمكثنا ثلاثًا، ثم أرسل إلينا ليلًا، فدخلنا عليه وليس عنده أحد، فاستعادَنا كلامَنا، فأَعَدْنا عليه، وإذا عنده شِبْه الربعة العظيمة مُذهبة، إذا فيها أبواب صغار، ففتح منها بابًا فاستخرج منه خرقة حرير سوداء فيها صورة بيضاء، وإذا رجل طِوَالٌ أكثر الناسِ شعرًا.
فقال: أتعرفون هذا؟
قلنا: لا.
قال: هذا آدم.
ثم أعاده، وفتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرةً سوداء، فإذا فيها صورة بيضاء، فإذا رجلٌ ضخم الرأس عظيم له شعر عظيم كشعر القبط أعظم الناس إلْيتيْن أحمر العينين.
قال: أتعرفون هذا؟
قلنا:(لا
قال): هذا نوح.
ثم أعاده، وفتح بابًا آخر فاستخرج منه حريرةً سوداء فيها صورة بيضاء. قال: فقلنا: النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: والله هذا محمد رسول الله.
قال: فالله أعلم أنه قام وقعد (ثم) قال: آلله بدينكم إنه نبيكم؟
قلنا: الله بديننا إنه نبينا، كأنما ننظر إليه حيًّا.
ثم قال: أما إنه كان آخر الأبواب، ولكني عجلته لأنظر ما عندكم.
ثم أعاده وفتح بابًا آخر فاستخرج منه خرقة سوداء فيها صورة بيضاء، فإذا رجل مقلَّص الشفتين، غائر العينين، مُتراكب الأسنان، كثُّ اللحية، عابسٌ.
قال: أتعرفون هذا؟
قلنا: لا.
قال: هذا موسى. وإلى جنبه رجل يشبهه غير أن في عينيه قبلًا وفي رأسه استدارة، فقال: هذا هارون.
ثم رفعها وفتح بابًا آخر فاستخرج منه خرقة سوداء، فإذا صورة حمراء أو بيضاء، فإذا رجل مَرْبُوع أشبه من خَلْق امرأة عجوز.
قال: أتعرفون هذا؟
قلنا: لا.
قال: هذا داود.