قال: فأنتم إذًا السُّمراء.
قلنا: السُّمراء؟
قال: لستم بهم.
قلنا: ومن هم؟
قال: الذين يصومون النهار ويقومون الليل.
قلنا: نحن والله هم.
فكيف صَلاتُكم؟ فوصَفْنا له صَلاتنا.
قال: فوالله لقد غشيه سوادٌ حتى صار وجهه كأنه قطعةُ طابق.
قال: فقوموا فأمر بنا إلى الملك، فانطَلْقنا فلقينا الرسولُ بباب المدينة.
فقال: إن شئتم (أتيتكم) ببغال، وإن شئتم أتيتكم ببرَاذين.
قلنا: لا والله لا ندخل عليه إلا كما نحن.
قال: (فأرسل إليه أنهم يأبون. قال:) فأرسل أنْ خَلِّ سبيلهم.
فدخلنا مُعْتَمِّينَ متقلدين السيوفَ على الرواحل، فلما كنا بباب الملك إذا هو في غرفة له عالية، فنظر إلينا فرفَعْنا رؤوسنا وقلنا: لا إله إلا الله.
قال: فالله أعلمُ لانتقضت الغرفة كلها حتى كانا عِذْقٌ نفضَتْه الريح.
قال: فأرسل إلينا: أنَّ هذا ليس لكم أن تَجْهَروا بدينكم عليّ.
وأرسل أن ادخلوا فدخلنا فإذا هو على فراش إلى السقف، وإذا عليه ثياب حُمر وإذا كل شيء (عنده أحمر إذا) عنده بطارقة الروم، وإذا هو يريد أن يكلِّمنا برسول.
فقلنا: لا والله لا نكلمه برسول وإنما بُعثنا إلى الملك، فإن كنت تحب أن نكلمك فاذن لنا نكلمك.
فلما دخلنا عليه ضحك، وإذا هو رجل فصيح يُحْسن العربية. فقلنا: لا إله إلا الله. فالله أعلم قد انتقض السقفُ حتى رفع رأسه هو وأصحابه.
فقال: ما أعْظمُ كلامِكم عندكم؟
قلنا: هذه الكلمة.
قال: التي قلتموها قبلُ؟
قلنا: نعم.
قال: فإذا قلتموها في بلاد عدوِّكم انتقضت سقوفهم؟
قلنا: لا.
قال: فإذا قلتموها في بلادكم انتقضت سقوفهم؟
قلنا: لا وما رأيناها فعلَتْ هذا وما هو إلا شيء مُيِّزتَ به.
قال: ما أحسنَ الصدق فما تقولون إذا افتتحتم المدائن؟
قلنا نقول: لا إله إلا الله والله أكبر.
قال: تقولون لا إله إلا الله ليس معه شيء، والله أكبر، أكبر من كل شيء؟ قلنا: نعم.
قال: فما يمنعكم أن تحيُّوني تحية نبيكم؟